1064

ولا يقدر أحد من سلاطين العرب كبني الاحمر وغيرهم أن يرد ما أمر به وطلب منه أكابر الجهات من السادة والفقهاء ونقباء (حاشد) و(بكيل) القيام بأمر الأمة والدعاء إلى الإمامة، فرأى ذلك مقويا للقيام بوظائف عبادته مع فساد أحوال الزمان، وميل الناس إلى حطام الدنيا فأقبل على نشر العلم وتعليمه ودعا العباد إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى صلح أكثر أهل جهته وأزال الطواغيت في تلك الجهات وكان لا يأكل إلا الحلال ولا يهتم بقوت يومه ولا غده.

يصد عن الدنيا إذا هي أقبلت ... وإن أقبلت في زي عذراء

ناهد لم تطأ قدماه الملوك اليمن إعتابا ولا شهادت عيناه لهم حجابا ولم يتصل بأمير ولا وزير، ولا يسأل أسارى الجيش أم ركب الأمير.

[نهب قبائل بكيل وحاشد لمدينة اللحية]

ولما وصل المنصور بن المتوكل إلى خمر حاول في الاتفاق بصاحب الترجمة فلم يسعد إلى ذلك، فأرسل البدر الأمير إلى صاحب الترجمة قصيدة وعرفه أنه يبثها ويرسلها إلى (صنعاء) إلى حضرة المنصور ينسبها إلى نفسه على ضرب من المعاريض الذي منها مندوحه عن الكذب وكان السبب في فعل القصيدة أنه خرج البغاة من (حاشد) و(بكيل) وزعيمهم القاضي عبد الرحمن بن محمد العنسي في سنة [362ج] خمس وأربعين ومائة وألف، وانتهوا إلى (بندر اللحية) فانتهبوبها وهي اول نهبة تجاسروا عليها واستمر خروجهم إليها وإلى غيرها من البلاد من ذلك التاريخ، وكان البدر الأمير في (حصن شهارة) فأرسلها إلى حوث لكون صاحب الترجمة في محل منعه وعدم خوف من أحد ومستهلها:(1)

هل في القلوب بيوم الحشر إذعان

وهل بما قاله الرحمن إيمان

وهل علمتم بأن الله سائلكم

عما قريب فللأعمال ديان

يا ساكني السفح من صنعاء هل سفحت

لكم على ما جرى في الدين أجفان

عن اللحية هل وافاكم خبر

تفيض منه من الأعيان أعيان

تجمعت نحوها من كل طائفة

صفحہ 326