Nafahat Min Ulum Al-Quran
نفحات من علوم القرآن
ناشر
دار السلام
ایڈیشن نمبر
الثانية
پبلشر کا مقام
القاهرة
اصناف
نشأة علم التفسير
س: كيف نشأ علم التفسير؟
ج: لقد أنزل القرآن الكريم عربيا، على رسول عربي، بلسان عربي مبين، فكان الرسول ﷺ يفهم القرآن جملة وتفصيلا، وقد تكفل الله ﵎ ببيان القرآن وحفظه لرسوله ﷺ فقال جل ذكره: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١) وكان على النبي ﷺ أن يبيّنه لأصحابه، كما جاء في القرآن الكريم: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢) وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يفهمون القرآن لأنه نزل بلغتهم، وإن كان بعضهم لا يفهم بعض دقائقه. ويقول ابن خلدون في مقدمته (إن القرآن نزل بلغة العرب فكانوا كلهم يفهمونه. ويعلمون معانيه ومفرداته وتراكيبه، ولكنهم مع هذا كانوا يتفاوتون في الفهم للقرآن الكريم، فقد يغيب عن الواحد منهم ما لا يغيب عن الآخر) ولقد كان النبي ﷺ يبيّن لهم بعض المعاني القرآنية بقوله أو فعله. أي بسنته الجامعة وكان الصحابة ﵃ جميعا يعتمدون في تفسيرهم للقرآن في عصر الإسلام الأول على الآتي:-
أولا: تفسير القرآن بالقرآن، وكان هذا هو المصدر الأول لهم، فما جاء منه مجملا في موضع جاء مبيّنا في موضع آخر، وما جاء منه عاما مطلقا، جاء مقيدا مخصصا في موضع آخر من القرآن. وهذا الذي يسمّى (تفسير القرآن بالقرآن).
ثانيا: تفسير القرآن بالسنة: فكان المصدر الثاني لهم هو المصطفى ﷺ، فهو المبيّن للقرآن والموضح له بسنته الجامعة من قول أو فعل أو إقرار، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون إليه إذا أشكل عليهم فهم آية من الآيات. عن ابن مسعود ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (٣) شق على
(١) سورة القيامة آية رقم ١٧ - ١٩.
(٢) سورة النحل آية رقم ٤٤.
(٣) سورة الأنعام آية رقم ٨٢.
1 / 129