712

الموافقات

الموافقات

ایڈیٹر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:
لَمَّا كَانَتِ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: دُنْيَوِيَّةٍ، وَأُخْرَوِيَّةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الدُّنْيَوِيَّةِ، اقْتَضَى الْحَالُ الْكَلَامَ فِي الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ الْأُخْرَوِيَّةِ، فَنَقُولُ: إِنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً لَا امْتِزَاجَ لِأَحَدِ الْقَبِيلَيْنِ بِالْآخَرِ، كَنَعِيمِ أَهْلِ الْجِنَانِ، وَعَذَابِ أَهْلِ الْخُلُودِ فِي النِّيرَانِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.
الثاني:
أَنْ تَكُونَ مُمْتَزِجَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، فِي حَالِ كَوْنِهِ فِي النَّارِ خَاصَّةً، فَإِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وهذا كله حسبما جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ، إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِي الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ مَجَالٌ، وَإِنَّمَا تَتَلَقَّى أَحْكَامَهَا مِنَ السَّمْعِ.
أَمَّا كَوْنُ هَذَا الْقِسْمِ الثَّانِي مُمْتَزِجًا فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ النَّارَ لَا تَنَالُ مِنْهُمْ مَوَاضِعَ السُّجُودِ١، وَلَا مَحَلَّ الْإِيمَانِ٢، وَتِلْكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ.

١ يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الأذان، باب فضل السجود، ٢/ ٢٩٢- ٢٩٣/ رقم ٨٠٦، وكتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، ١١/ ٤٤٤- ٤٤٥/ رقم ٦٥٧٣، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ١٣/ ٤١٩- ٤٢٠/ ٧٤٣٧"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، ١/ ١٦٣- ١٦٦/ رقم ١٨٢" عن أبي هريرة ضمن حديث مرفوع طويل جدا، فيه: ".... فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود".
وفي لفظ البخاري: "فكل ابن آدم تأكله النار، إلا أثر السجود".
٢ في هذا يحتاج لدليل! "استدراك١".

2 / 54