549

الموافقات

الموافقات

ایڈیٹر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مَعْنَى١ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" ٢، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٣؛ فَكَانَ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ السَّمْحَةِ مِنَ الْمُسَامَحَةِ وَاللِّينِ رُخْصَةً، بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا حَمَلَتْهُ٤ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مِنَ الْعَزَائِمِ الشَّاقَّةِ.
فَصْلٌ:
وَتُطْلَقُ الرُّخْصَةُ أَيْضًا عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْمَشْرُوعَاتِ تَوْسِعَةً عَلَى الْعِبَادِ مُطْلَقًا٥، مِمَّا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى نَيْلِ حُظُوظِهِمْ وَقَضَاءِ أَوْطَارِهِمْ؛ فَإِنَّ الْعَزِيمَةَ الْأُولَى هِيَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٥٦] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ الْآيَةَ [طه: ١٣٢] .
وما كان نحو ذلك مما دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَ مِلْكُ اللَّهِ٦ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ؛ فَحَقٌّ عَلَيْهِمُ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ، وَبَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي عِبَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ عِبَادُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ لَدَيْهِ، وَلَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَهَبَ لَهُمْ حَظًّا يَنَالُونَهُ؛ فَذَلِكَ كَالرُّخْصَةِ لَهُمْ لِأَنَّهُ تَوَجُّهٌ إِلَى غَيْرِ الْمَعْبُودِ، وَاعْتِنَاءٌ بِغَيْرِ مَا اقْتَضَتْهُ الْعُبُودِيَّةُ.
فَالْعَزِيمَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ هُوَ امْتِثَالُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ، كَانَتِ الْأَوَامِرُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَالنَّوَاهِي كَرَاهَةً أو تحريا، وترك٧ كل

١ في "ط": "بمعنى".
٢ سيأتي تخريجه في "ص٤٨٠".
٣ انظر: "ص٥٠٦-٥٠٧".
٤ كذا في "ط"، وفي غيره: "حمله".
٥ عن القيود والاعتبارات التي لوحظت في الإطلاقات الثلاثة السابقة؛ فهو أوسع الإطلاقات الأربعة، ولكنه على ما ترى منظور فيه إلى الخاصة من أرباب الأحوال. "د".
٦ في "ط": "ملك لله".
٧ هو محل الفرق بين هذا الإطلاق وغيره. "د".

1 / 472