463

الموافقات

الموافقات

ایڈیٹر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

مَثَلًا التَّوَصُّلُ إِلَى أَمْرٍ فِيهِ إِبْطَالُهُ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، أَوْ بِالْبَيْعِ التَّوَصُّلُ إِلَى الرِّبَا مَعَ إِبْطَالِ الْبَيْعِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يُعْلَمُ أَوْ يُظَنُّ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَقْصِدُهَا؛ كَانَ هَذَا الْعَمَلُ بَاطِلًا لِمُخَالَفَتِهِ لِقَصْدِ الشَّارِعِ فِي شَرْعِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَالتَّسَبُّبَاتِ الْعَادِيَّةِ وَالْعِبَادِيَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ هَذَا وَالنَّاكِحُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؟ وَإِنْ كَانَ قَصَدَ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ لِتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ؛ فَمَا قَصَدَهُ إِلَّا ثَانِيًا عَنْ قَصْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا فِي مِلْكِ نِكَاحٍ، فَهُوَ قَصَدَ نِكَاحًا يَرْتَفِعُ بِالطَّلَاقِ، وَالنِّكَاحُ مِنْ شَأْنِهِ وَوَضْعِهِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ؛ فَيَصِحُّ، لَكِنْ كَوْنُهُ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ التَّحْلِيلَ لِلْأَوَّلِ أَمْرٌ آخَرُ، وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا، فَإِنَّهُ إِذَا اقْتَرَنَ أَمْرَانِ مُفْتَرِقَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا؛ فَلَا تَأْثِيرَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ؛ لِانْفِكَاكِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ تَحْقِيقًا، كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ١.
وَفِي الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا:
فَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالْعِتْقِ قَبْلَ الْمِلْكِ؛ فَيَقُولُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلِلْعَبْدِ: إِنِ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إِنَّ تَزَوَّجَ، وَالْعِتْقُ إِذَا اشْتَرَى، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ يُبِيحَانِ٢ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَأَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ.
وَفِي "الْمَبْسُوطَةِ" عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ يَخَافُ الْعَنَتَ؛ قَالَ: "أَرَى لَهُ جَائِزًا أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَكِنْ إِنْ تَزَوَّجَ طُلِّقَتْ عَلَيْهِ"٣، مَعَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ وَهَذَا الشِّرَاءَ لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مما قصده

١ أي؛ فهو مما يتوجه فيه النهي لوصف منفك، لا للذات ولا لوصف ملازم، ومعروف أن فيه خلافا في فساده وعدمه. "د".
٢ أي: فيحكمان بصحة التسبب مع أنه مما علم أن السبب لم يشرع له. "د".
٣ انظر: "المدونة" "٢/ ١٣٢-ط العلمية".

1 / 386