369

الموافقات

الموافقات

ایڈیٹر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

يصح التعارض، ولا تُساوَى المفسدتان، بَلْ مَفْسَدَةُ فَقْدِ الْأَصْلِ أَعْظَمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُكَمَّلَ مَعَ مُكَمِّلِهِ كَالصِّفَةِ مَعَ الْمَوْصُوفِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِذَا كَانَ فَقْدُ الصِّفَةِ لَا يَعُودُ بِفَقْدِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ١ -بِخِلَافِ الْعَكْسِ- كَانَ جَانِبُ الْمَوْصُوفِ أَقْوَى فِي الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَفِي الْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ؛ فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ مَعَ مُكَمِّلَاتِهِ كَالْكُلِّيِّ مَعَ الْجُزْئِيِّ، وَقَدْ عُلِمَ٢ أَنَّ الْكُلِّيَّ إِذَا عَارَضَهُ الْجُزْئِيُّ فَلَا أَثَرَ لِلْجُزْئِيِّ، فَكَذَلِكَ هُنَا لَا أَثَرَ لِمَفْسَدَةِ فَقْدِ المكمِّل فِي مُقَابَلَةِ وُجُودِ مَصْلَحَةِ المكمَّل.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ المكمِّل مِنْ حَيْثُ هُوَ مكمِّل إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ لِأَصْلِ الْمَصْلَحَةِ وَمُؤَكِّدٌ لَهَا؛ فَفَوْتُهُ إِنَّمَا هُوَ فَوْتُ بَعْضِ الْمُكَمِّلَاتِ، مَعَ أَنَّ أَصْلَ الْمَصْلَحَةِ باقٍ، وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا؛ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا لَيْسَ فِي مُقَابَلَتِهِ، كَمَا أَنَّ فَوْتَ أَصْلِ الْمَصْلَحَةِ لَا يُعَارِضُهُ بَقَاءُ مَصْلَحَةِ الْمُكَمِّلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْقِسْمِ ٣ الْأَوَّلِ:
وَهُوَ أَنْ لَا يُضْطَرَّ إِلَى أَصْلِ الْمُبَاحِ وَلَا يَلْحَقَ بِتَرْكِهِ حَرَجٌ- فَهُوَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ، وَفِيهِ تَدْخُلُ قَاعِدَةُ الذَّرَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِ التَّعَاوُنِ عَلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُتَّفَقٌ عليه في الاعتبار،

١ أي: وقد يعود إذا كانت صفة لازمة لتحقيق الماهية. "د".
٢ وسيأتي في أول باب الأدلة؛ فراجعه لتعرف معنى عدم أثر الجزئي في مقابلة الكلي. "د".
انظر: "٣/ ١٧٢ وما بعد".
٣ لعله من التقسيم الأول؛ أي: التقسيم في أول المسألة السابقة. "د".
قلت: بل هو كذلك.

1 / 291