وَفِيه أنس: أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ إِذا قحطوا، استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّنا فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا، فاسقنا.
قَالَ: فيسقون.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه إِدْخَال التَّرْجَمَة فِي الفقة، التَّنْبِيه على أَن للعامة حَقًا على الإِمَام أَن يستسقى لَهُم إِذا سَأَلُوا ذَلِك. وَلَو كَانَ من رَأْيه هُوَ التَّأْخِير من بَاب التَّفْوِيض إِلَى التَّقْدِير. وَوجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للحديثين قَول أبي طَالب: " وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ "، ففاعل يستقى مَحْذُوف. وهم النَّاس. وَكَذَلِكَ قَول عمر: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّك مُحَمَّد، دلّ على أَنهم كَانُوا
1 / 114
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة