قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِثْبَات الِاعْتِمَاد على الْعرف وَأَنه يقْضِي بِهِ على ظواهر الْأَلْفَاظ. ويردّ إِلَى مَا خَالف الظَّاهِر من الْعرف، وَلِهَذَا: سَاق: " لَا بَأْس الْعشْرَة بِأحد عشر "، أَي يَبِيعهُ بسلعة مُرَابحَة للعشرة بِأحد عشر. وَظَاهره أَن ربح الْعشْرَة أحد عشر فَتكون الْجُمْلَة أحدا وَعشْرين، وَلَكِن الْعرف فِيهِ أَن للعشرة دِينَارا ربحا فَيقْضى بِالْعرْفِ على اللَّفْظ. فَإِذا صحّ الِاعْتِمَاد على الْعرف مُعَارضا بِالظَّاهِرِ فالاعتماد عَلَيْهِ مُطلقًا أولى.
وَوجه دُخُول حَدِيث أبي طيبَة فِي التَّرْجَمَة أَنه ﵇ لم يشارطه اعْتِمَادًا على الْعرف فِي مثله.
1 / 246
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة