وحدثنا أبو سهل عن صالح بن جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه كعب الأحبار أنه قال: والذي فلق البحر لموسى بن عمران إن في التوراة لمكتوبا، يا ابن آدم اتق ربك وبر والديك وصل رحمك، أزد في عمرك، وأيسر لك في يسيرك، وأصرف عنك عسيرك.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفىء غضب الرب جلّ وعلا، وصلة الرحم تزيد في العمر» . وذكر تمام الحديث.
الفصل الثالث من هذا الباب في ذكر الأنساب والأقارب والعشيرة
قال عمر ﵁: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم، فتصلوا بها أرحامكم. وقيل: لو لم يكن من معرفة الأنساب إلا اعتزازها من صولة الأعداء، وتنازع الأكفاء، لكان تعلمها من أحزم الرأي، وأفضل الثواب، ألا ترى إلى قول قوم شعيب ﵇ حيث قالوا:
وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
«٢»، فأبقوا عليه لرهطه. وقال عمر ﵁: تعلموا العربية، فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب، فربّ رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها.
وسئل عيسى ﵇: أي الناس أشرف؟ فقبض قبضتين من تراب، وقال: أي هاتين أشرف؟ ثم جمعهما وطرحهما، وقال: الناس كلهم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
كان أبو كبشة جد رسول الله ﷺ من قبل أمه، فلما خالف رسول الله ﷺ دين قريش قالوا: نزعه عرق أبي كبشة، حيث خالفهم في عبادة الشعرى «٣» .
وقال خالد بن عبد الله القشيري: سألت واصل بن عطاء عن نسبه فقال: نسبي الإسلام الذي من ضيعه، فقد ضيع نسبه، ومن حفظه فقد حفظ نسبه، فقال خالد: وجه عبد وكلام حرّ.
ومن كلام علي كرم الله وجهه: أكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، فإنك بهم تصول وبهم تطول وهم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم وعد سقيمهم، وأشركهم في أمورك، ويسر عن معسرهم.
وكان يقال: إذا كان لك قريب، فلم تمش إليه برجلك ولم تعطه من مالك، فقد قطعته.
ويقال: حق الأقارب إعظام الأصغر للأكبر، وحنو الأكبر على الأصغر. قال رسول الله ﷺ: «حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» .
قال بعضهم:
وإذا رزقت من النوافل ثروة ... فامنح عشيرتك الأداني فضلها
واعلم بأنك لم تسوّد فيهم ... حتى ترى دمث الخلائق سهلها
الباب السادس والاربعون في الخلق وصفاتهم وأحوالهم وذكر الحسن والقبيح والقصر والألوان والثياب وما أشبه ذلك
وفيه فصول
الفصل الأول في الحسن ومحاسن الاخلاق
وإلى سيدنا محمد رسول الله ﷺ ينتهي الحسن
1 / 262
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله