المسترشد في الإمامة
المسترشد في الإمامة
بالفضيلة اختصه بها ليكون علما للطالب، إذ كان مدلولا عليه، ولم يكن الله ليدع عباده والجهل، لأنه ليس للجهل سواهم، ولا للهلكة أنشأهم، ولم يكن ليدلهم على الإسلام والصلاح، وهو يريد إفسادهم، وإن هذا غير جائز على الله أن يدع العباد ولا يدلهم على الصلاح إذ كانت عقولهم لا تبلغ جميع مصالحهم في دنياهم، فكيف يصلح لأمر الدين!؟، وإذا كانوا عاجزين عن أمر الدنيا فهم عن الدين أعجز، ولو لا ذلك لكان إرسال الرسل إليهم فضولا وخطأ، وإذا كانوا عاجزين عن العلم بمصلحة أبدانهم في دنياهم، فهم عن المستنبط بالقياس مما لا تدركه الحواس، وعن المؤجل الذي لا يعرف بالمعجل وعن الخفي الذي [لا] يعرف بالظاهر أعجز؟!، فكيف لو وقفوا على غامض الدين من التعديل والتجويز، ومعرفة ما يجوز على الله، ومما لا يجوز؟ وعلى الفرق بين الكهنة والرسل، وبين النبي والمتنبي، وبين الكاذب من الأخبار وبين الصحيح (1)، وكيف يفصل بين التأويل في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، وبين العلم بالحلال والحرام، وكيف يخفى على ذي عقل أن الناس لا بد لهم من قيم يعرفهم مصالح دينهم، فالرسول قد أقامهم على جملة أمرهم، وأقام لهم الإمام ليدلهم على ما يختلفون فيه من بعده وعليه التفصيل.
فالأمر بعد رسول الله (ص) راجع إلى الإمام المدلول عليه بعد أن يطاع ويؤخر له، لأن الرسول (ص) يشرع الشريعة ويخبر بالجملة،
صفحہ 582