477

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي سنة تسع وثمانين ومائة وذلك في أيام الرشيد مات علي بن حمزة الكسائي صاحب القراءات، ويكنى أبا الحسن، وكان قد شخص مع الرشيد إلى الري فمات بها، وكذلك مات محمد بن الحسن الشيباني القاضي، ويكنى أبا عبد الله، ودفن بالري وهو مع الرشيد، وتطير من وفاة محمد بن الحسن لرؤيا كان رأها في نومه.

يحيى بن خالد سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح

وفي هذه السنة كانت وفاة يحيى بن خالد بن برمك.

وفي سنة ثمان وثمانين ومائة كان سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فحدث يموت بن المزرع عن الرياشي، قال: سمعت الأصمعي يقول: كنت عند الرشيد، وأتى بعبد الملك بن صالح يرفل في قيوده، فلما نظر إليه قال: هيه يا عبد الملك، كأني والله أنظر إليك وشؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أقلع عن براجم بلا معاصم، ورؤوس بلا غلاصم، مهلا مهلا بني هاشم، والله سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أزمتها، فخذوا حذركم مني قبل حلول داهية خبوط باليد والرجل، فقال له عبد الملك: أفذا أتكلم أم توأما؟ فقال: توأما، قال : فاتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك وراقبه في رعاياك التي استرعاك، قد سهلت لك والله الوعور، وجمعت على خوفك ورجائك الصدور، وكنت كما قال أخو جعفر بن كلاب.

ومقام ضيق فرجته ... بلسان أو بيان أوجدل

لو يقوم الذيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي أوزحل

قال: فأرادا يحيى بن خالد البرمكي أن يضع من مقام عبد الملك عند الرشيد، فقال له: يا عبد الملك، بلغني إنك حقود، فقال: أصلح الله الوزير!! إن يكن الحقد هو بقاء الخير والشر عندي إنهما لباقيان في قلبي، فالتفت الرشيد إلى الأصمعي، فقال: يا أصمعي حررها فوالله ما احتج أحد للحقد بمثل ما احتج به عبد الملك، ثم أمر به فرد إلى محبسه، ثم التفت إلى الأصمعي، فقال: والله والله يا أصمعي لقد نظرت إلى موضع السيف من عنقه مرارا، يمنعني من ذلك إبقائي على قومي في مثله.

أهديت للرشيد سمكة فمنعها عنه ابن يختيشوع الطبيب

صفحہ 1