463

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وكان وزيره أبو عبيد الله معاوية بن عبد الله الأشعري، وهو جد محمد ابن عبد الوهاب الكاتب وكان كاتبه قبل الخلافة، فقتل المهدي ابنا لأبي عبيد الله على الزندقة، فاستوحش كل واحد منهما من صاحبه فعزله وعاش أبو عبيد الله إلى سنة سبعين ومائة، ثم اختص المهدي يعقوب بن داود السلمي، وخرج كتابه على الدواوين: إن أمير المؤمنين قد آخاه، وكان يصل إليه في كل وقت دون الناس كلهم، ثم اتهمه بشيء من أمر الطالبيين، فهم بقتله، ثم حبسه فبقي في حبسه إلى أيام الرشيد، فاطلقه الرشيد، وقد قيل في أمره: أنه كان يرى الإمامة في الاكبر من ولد العباس، وإن غير المهدي من عمومته كان أحق بها منه.

خصال المهدي وأعماله

وكان المهدي محببا إلى الخاص والعام، لأنه افتتح أمره بالنظر في المظالم، والكف عن القتل، وأمن الخائف، وإنصاف المظلوم، وبسط يده في الإعطاء فأذهب جميع ما خلفه المنصور، وهو ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار، سوى ما جباه في أيامه، فلما فرغت بيوت الأموال أتى أبو حارثة النهري خازن بيوت أمواله، فرمى بالمفاتيح بين يديه، وقال: ما معنى مفاتيح البيوت فرغ. ففرق المهدي عشرين خادما في جباية الأموال، فوردت الأموال بعد أيام قلائل فتشاغل أبو حارثة النهري بقبضها وتصحيحها عن الدخول على المهدي ثلاثة أيام فلما دخل عليه قال: ما آخرك. فقال: الشغل بتصحيح الأموال، فقال: أنت أعرابي احمق، كنت تظن ان الأموال لا تأتينا إذا احتجنا إليها، قال أبو حارثة: ان الحادثة إذا حدثت لم تنتظرك حتى توجة في استخراج الأموال وحملها، وقيل: أنه فرق في عشرة أيام من صلب ماله عشرة آلاف ألف درهم، فعند ذلك قام شبة بن عقال على رأسه خطيبا فقال: وللمهدي أشباه، فمنها القمر الزاهر، والربيع الباكر، والأسد الخادر، والبحر الزاخر، فأما القمر الزاهر فاشبه منه حسنه وبهاه، وأما الربيع الباكر فأشبه منه طيبه وهواه، وأما الأسد الخادر فأشبه منه غرته ومضاه، وأما البحر الزاخر فاشبه منه جوده وسخاه.

الخيزران وأمراة مروان بن محمد

صفحہ 487