420

کتاب المراجعات

كتاب المراجعات

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

من يرعاها حق رعايتها، ومعاذ الله ان يترك الوصية بعد أن أوحي بها اليه، فأمر أمته المستوجبة للوصية ما لم يتركه أحد من العالمين، وحسبك أنه ترك دين الله القويم في بدء فطرته وأول نشأته، ولهو أحوج الى الوصي من الذهب والفضة، والدار والعقار، والحرث والأنعام، وإن الأمة بأسرها ليتاماه وأياماه، المضطرون الى وصيه ليقوم مقامه في ولاية أمورهم، وإدارة شؤونهم الدينية والدنيوية، ويستحيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن يوكل دين الله، وهو في مهد نشأته إلى الأهواء، او يتكل في حفظ شرائعه على الآراء، من غير وصي يعهد بشؤون الدين والدنيا إليه، ونائب عنه يعتمد في النيابة العامة عليه، وحاشاه أن يترك يتاماه وهم أهل الأرض في الطول والعرض كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، ليس لها من يرعاها حق رعايتها ومعاذ الله أن يترك الوصية بعد أن أوحي بها اليه، فأمر أمته بها وضيق عليهم فيها. فالعقل لا يصغي إلى إنكار الوصية مهما كان منكرها جليلا، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى علي في مبدأ الدعوة الاسلامية، قبل ظهورها في مكة حين أنزل الله سبحانه «وأنذر عشيرتك الأقربين» كما بيناه في المراجعة 20 ولم يزل بعد ذلك يكرر وصيته إليه، ويؤكدها المرة بعد المرة بعهوده التي أشرنا فيما سبق من هذا الكتاب الى كثير منها، حتى أراد وهو محتضر بأبي وأمي أن يكتب وصيته إلى علي تأكيدا لعهوده اللفظية إليه، وتوثيقا لعرى نصوصه القولية عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إئتوني أكتب لكم كتابا لن تلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله (1) *** 410 )

صفحہ 408