719

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
General History
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
بِنْتُ خُوَيْلِدَ تَبْعَثُ رِجَالا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَاتِهَا [١]، فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ، فَبَلَغَ خَدِيجَةَ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رَجُلا مِنْ قَوْمِكَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هَذَا رِزْقٌ قَدْ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَخَرَجَ مَعَ غُلامِهَا مَيْسَرَةَ، وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَا بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَنَزَلا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ نَسْطُورُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ قَطُّ إِلا نَبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لا تُفَارِقُهُ. قَالَ: هُوَ نَبِيٌّ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ بَاعَ سِلْعَتَهُ، فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ تَلاحٍ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ بِاللاتِ وَالْعُزَّى.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطُّ،. وَإِنِّي لأَمُرُّ فَأُعْرِضُ [٢] عَنْهُمَا» فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ، ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ: هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ تَجِدُهُ أَحْبَارُنَا [٣] مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ، وَكَانَ مَيْسَرَةُ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ، وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَعَى ذَلِكَ كُلَّهُ مَيْسَرَةُ، وَبَاعُوا تِجَارَتَهُمْ وَرَبِحُوا ضِعْفَ مَا كَانُوا يَرْبَحُونَ، وَدَخَلَ مَكَّةَ فِي [٤] سَاعَةِ الظَّهِيرَةِ، وَخَدِيجَةُ فِي عُلَيَّةٍ لَهَا فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَمَلَكَانِ يُظِلانِ عَلَيْهِ، فَأَرَتْهُ نِسَاءَهَا فَعَجِبْنَ لِذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَبَّرَهَا بِمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ وَوَجْهِهِمْ، فَسُرَّتْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا مَيْسَرَةُ أَخْبَرَتْهُ بِمَا رَأَتْ فَقَالَ: قد رأيت [٥] هذا منذ خرجنا من الشَّامَ، وَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ نَسْطُورُ، وَبِمَا قَالَ الآخَرُ الَّذِي خَالَفَهُ فِي الْبَيْعِ.
وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةٌ حَازِمَةٌ جَادَّةٌ شَرِيفَةٌ، مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا وَأَكْثَرُهُمْ مَالا، وَكُلُّ قَوْمِهَا [٦] كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لو قدر على ذلك، قد طلبوا [ذلك] [٧]

[١] في الأصل: «يتجرون» .
[٢] في ت: «لأمر بهما فأعرض» .
[٣] في الأصل: «تجده في أخبارنا» .
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ت: «وكل قريش» .
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. وكذلك ليس في ابن سعد.

2 / 314