591

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
General History
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
محزونا [١]، فقيل لأبيه، فَقَالَ: انشروا [٢] عَلَيْهِ كل لهو وباطل حَتَّى تنزعوا [٣] من قلبه هَذَا الحزن والغم.
فلبث حولا، ثم قَالَ: أخرجوني، فأخرج عَلَى مثل حاله الأول، فبينا هو يسير إذا هو برجل قد أصابه الهرم ولعابه يسيل من فيه، فَقَالَ: ما هَذَا؟ قالوا: رجل قد هرم، قَالَ: يصيب ناسا دون ناس، أو كل خائف له إن هو عمر؟ قالوا: كل خائف [له] [٤]، قَالَ: أف لعيشكم هَذَا، [هَذَا] [٥] عيش لا يصفو [لأحد] [٦] . فأخبر بذلك أبوه، فَقَالَ:
احشروا عَلَيْهِ كل لهو وباطل. فحشروا عَلَيْهِ.
فمكث حولا ثم ركب عَلَى مثل حاله. فبينا [٧] هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال عَلَى عواتقها، فَقَالَ: ما هَذَا؟ قالوا: رجل مات، قَالَ لهم: وما الموت؟ ائتوني به، فأتوه به، فَقَالَ: أجلسوه، فقالوا: إنه لا يجلس، قَالَ: كلموه، قالوا: إنه لا يتكلم. قَالَ:
فأين تذهبون به، قالوا: ندفنه تحت الثرى، قَالَ: فيكون ماذا بعد هَذَا؟ قالوا: الحشر، قَالَ: وما الحشر؟ قالوا: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ٨٣: ٦ [٨] حفاة عراة مكشفي الرءوس [٩]، فيجزى كل واحد عَلَى قدر حسناته وسيئاته، قَالَ: ولكم دار غير هَذِهِ تجازون فيها؟ قالوا: نعم، فرمى بنفسه من الفرس وجعل يعفر وجهه فِي التراب وَقَالَ لهم: من هَذَا كنت أخشى، كاد هَذَا يأتي علي [١٠]، وأنا لا أعلم به، أما ورب من يعطي ويحشر ويجازي، إن هَذَا آخر الدهر [١١] بيني وبينكم، فلا سبيل لكم علي بعد هَذَا اليوم، فقالوا: لا ندعك حتى نردّك إلى أبيك.

[١] في الأصل: «مهموما» وما أوردناه من ت والتوابين لما سيأتي من قول أبيه.
[٢] في الأصل: «احشروا» وما أوردناه من ت والتوابين.
[٣] في الأصل: «حتى يرعوي» وما أوردناه من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: من التوابين، وساقطة من الأصول.
[٦] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٧] في الأصل: «فبينما» وما أوردناه من ت والتوابين، وكلاهما صحيح.
[٨] سورة: المطففين، الآية: ٥.
[٩] «حفاة عراة مكشفي الرءوس» ساقطة من ت والتوابين.
[١٠] في الأصل: «كاد أن يأتي عليّ» . وما أوردناه من ت والتوابين.
[١١] في المطبوع من التوابين: «العهد»، وفي إحدى نسخ المخطوطة: «العهد» .

2 / 186