462

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
General History
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
فانصرفت عما كانت أجمعت عَلَيْهِ من غزو جذيمة، وأتت أمرها من وجه [١] الخداع والمكر. فكتبت إِلَى جذيمة تدعوه إِلَى نفسها وملكها، وأن يصل بلاده ببلادها، وكان فيما كتبت إليه: أنها لم تجد ملك النساء إلا قبح فِي [٢] السماع، وضعف السلطان، وقلة ضبط المملكة، وإنها لم تجد لملكها موضعا [٣] ولا لنفسها كفئا غيره، فاجمع ملكي إِلَى ملكك، وصل بلادي ببلادك، وتقلد أمري مع أمرك.
فلما انتهى كتاب الزباء/ إِلَى جذيمة استخفه ما دعته إليه، ورغب فيما أطمعته فيه، وجمع إليه أهل [الحجي] [٤] والنهى، من ثقات أصحابه، وهو بالبقة من شاطئ الفرات، فعرض عليهم ما دعته إليه الزباء، واستشارهم، فأجمع رأيهم عَلَى أن يسير إليها، ويستولي عَلَى ملكها، وكان فيهم رجل يقال له: قصير بْن سعد بْن عمرو، وكان سعد قد تزوج أمة لجذيمة، فولدت له قصيرا، وكان حازما مقدما عند جذيمة، فخالفهم فيما أشاروا به، وَقَالَ: «رأي فاتر، وعدو [٥] حاضر» . فذهبت مثلًا [٦] .
وَقَالَ لجذيمة: اكتب إليها، فإن كانت صادقة فلتقبل إليك، وإلا لم تمكنها من نفسك ولم تقع فِي حبالها، وقد قتلت أباها. فلم يوافق جذيمة ما أشار به عَلَيْهِ [٧] قصير، وَقَالَ له: «إنك امرؤ رأيك فِي الكن لا فِي الضح» . فذهبت مثلا.
ودعا جذيمة ابن أخته عمرو بْن عدي فاستشاره، فشجعه على السير. فاستخلف عمرو، وسار في وجوه أصحابه، فلما نزل رحبة طوق [٨] دعا قصيرا، فَقَالَ: ويحك ما الرأي؟ قَالَ له: «ببقة تركت الرأي»، فذهبت مثلا.

[١] في ت: «من جهة» .
[٢] في الطبري: «إلا قبيح» .
[٣] «موضعا» سقطت من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت، وأثبتناه من الطبري ١/ ٦١٩.
[٥] في الطبري ١/ ٦١٩: «وغدر حاضر» .
[٦] في الطبري ١/ ٦١٩ زيادة: «فرادوه الكلام ونازعوه الرأي، فقال: «إني لأرى أمرا ليس بالخسا ولا الزكا»، فذهبت مثلا. وقال لجذيمة ...» .
[٧] «عليه» سقطت من ت.
[٨] في الطبري ١/ ٦٢٠: «فلما نزل الفرضة دعا قصيرا» .

2 / 57