301

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
مِنْ بَطْنِ أُمِّي، فَقَامَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَأَرَنَّ الشَّيْطَانُ رَنَّةً سَمِعَهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، ثُمَّ عَرَجَ فَقَالَ: أَيْ رَبُّ قَدِ اعْتَصَمَ وَإِنِّي لا أَسْتَطِيعُهُ إِلا بِتَسْلِيطِكَ فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ، قَالَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى جَسَدِهِ وَلَمْ أُسَلِّطْكَ عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ: فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً فَصَرَخَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ حَتَّى بَدَا حِجَابُ بَطْنِهِ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الرُّقَادُ.
قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَيُّوبُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِي مِنَ الْجُهْدِ وَالْفَاقَةِ، فَابْعَثْ قَرْنًا مِنْ قُرُونِي بِرَغِيفٍ فَأُطْعِمَكَ، فَادْعُ رَبَّكَ فَلْيَشْفِيَكَ، قَالَ: وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَامًا، فَاصْبِرِي حَتَّى نَكُونَ فِي الضَّرَّاءِ سَبْعِينَ عَامًا.
قَالَ: فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْبَلاءِ سَبْعِينَ، قَالَ: فَقَعَدَ الشَّيْطَانُ فِي الطَّرِيقِ، فَأَخَذَ تَابُوتًا يَتَطَيَّبُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةُ أَيُّوبَ، فَقَالَتْ: يا عبد الله إن ها هنا إِنْسَانًا مُبْتَلًى فَهَلْ لَكَ أَنْ تُدَاوِيَهُ؟
قَالَ: إِنْ شَاءَ فَعَلْتُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِي كَلِمَةً وَاحِدَةً إِذَا بَرَأَ، يَقُولُ: أَنْتَ شَفَيْتَنِي، قال:
فأتته فقالت: يا أيوب إن ها هنا رَجُلا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُدَاوِيكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ لَهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً:
أَنْتَ شَفَيْتَنِي، قَالَ: وَيْلَكِ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، للَّه عَلَيَّ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ أَنْ أَجْلِدَكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذ جاءه/ جبرئيل فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُمْ، فَقَامَ، فَقَالَ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فَرَكَضَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبَ.
قَالَ: ثُمَّ أَلْبَسَهُ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيْنَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هَاهُنَا لَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ أَوِ الْكِلابُ، قَالَ: فَقَالَ: وَيْحَكِ لأَنَا أَيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ نَفْسِي، قَالَ: فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْخَرْ بِي، قَالَ: وَيْحَكِ أَنَا أَيُّوبُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مَالَهُ وَوَلَدَهُ بِأَعْيَانِهِمْ وِمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ.
قَالَ: فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْجَرَادَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ ... [١] فَيَأْخُذُ فَيَجْعَلُ فِيهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا أَيُّوبُ أَمَا شَبِعْتَ، قَالَ أَيُّوبُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ ضِغْثًا بِيَدِهِ فَجَلَدَهَا بِهِ. قَالَ وَكَانَ الضِّغْثُ مِائَةَ [شِمْرَاخٍ] [٢]، فَجَلَدَهَا به جلدة واحدة.

[١] مكان النقط كلمة مطموسة في الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الهامش.

1 / 322