المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
ایڈیٹر
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
پبلشر کا مقام
بيروت
مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: الْجِهَازُ بَعْدَ يَوْمٍ/ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فغدوت بعد ما فصلوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا مِنْ جِهَازِي، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا [مِنْ جِهَازِي] [١]، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَضَ الْغَزْوُ [٢] فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَ أَنِّي فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُِ فِي النَّاسِ بَعْدَ خروج رسول الله ﷺ، [فطفت فيهم] يحزنني أَنْ لا أُرَى إِلا رَجُلا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ أَوْ رَجُلا مِمَّنْ عَذَّرَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ»، قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ:
حَبَسَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِرَداُهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بلغني أن رسول الله ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي فَطَفِقْتُ أَتَفَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ، غَدًا أَسْتَعِينُ [٣] عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رسول الله ﷺ قد أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلانِيَتَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَّلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تعالى حتى جئت، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلانِيَتَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَّلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضِبِ ثُمَّ قَالَ لِي: «تَعَالَ»، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدْيَهِ، فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ اسْتَمَرَّ ظَهْرُكَ؟» . قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيْتُ جَدَلا وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْْتُكَ [الْيَوْمَ] بِكَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ ﵎/ يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِصِدْقٍ تَجِدْ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو قُرَّةَ عَيْنِي عَفْوًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَفْرَغَ وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يقضي الله ﵎ فيك» .
[١] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[٢] في الأصل: «العدو» والتصحيح من المسند والبداية والنهاية.
[٣] في الأصل: واسعنيت.
3 / 367