منتقی من منہاج اعتدال
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
تحقیق کنندہ
محب الدين الخطيب
هَذَا الْإِيرَاد وعَلى قَول الآخرين فيلتزمونه
وَأي الْقَوْلَيْنِ كَانَ الصَّوَاب فَهُوَ غير خَارج عَن أَقْوَال أهل السّنة
وَأَيْضًا فتكليف مَا لَا يُطَاق كتكليف الزَّمن الْمَشْي وتكليف الْآدَمِيّ الطيران فَغير وَاقع فِي الشَّرِيعَة عِنْد جَمَاهِير أهل السّنة المثبتين للقدر وَلَيْسَ فِيمَا ذكره مَا يَقْتَضِي لُزُوم وُقُوع هَذَا
وَأما مَا لَا يُطَاق للإشتغال بضده كإشتغال الْكَافِر بالْكفْر الصَّاد عَن الْإِيمَان وكالقاعد فِي حَال قعوده فَإِن إشتغاله بالقعود يمْنَع أَن يكون قَائِما والإرادة الجازمة لأحد الضدين تنَافِي إِرَادَة الآخر وتكليف الْكَافِر الْإِيمَان من هَذَا الْبَاب وَمثل هَذَا لَا نسلم أَنه قَبِيح عقلا بل الْعُقَلَاء متفقون على أَن أَمر الْإِنْسَان وَنَهْيه بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ حَال الْأَمر وَالنَّهْي لإشتغاله بضده إِذا أمكن أَن يتْرك ذَلِك الضِّدّ وَيفْعل الْمَأْمُور بِهِ مُمكن سَائِغ
الْخَامِس أَن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق إِذا فسر بِأَنَّهُ الْفِعْل الَّذِي لَيْسَ لَهُ قدرَة عَلَيْهِ تقارن مقدورها كَانَ دَعْوَى إمتناعه بِهَذَا التَّفْسِير مورد نزاع فَيحْتَاج نَفْيه إِلَى دَلِيل
قَالَ وَمِنْهَا أَن تكون أفعالنا الإختيارية الْوَاقِعَة بِحَسب قصودنا ودواعينا مثل حركتنا يمنة ويسرة كالأفعال الإضطرارية مثل حَرَكَة النبض وحركة الْوَاقِع من شَاهِق وَالْفرق بَينهمَا ضَرُورِيّ
قُلْنَا هَذَا يلْزم من يَقُول العَبْد لَا قدرَة لَهُ على أَفعاله الإختيارية وَلَيْسَ هَذَا قَول إِمَام مَعْرُوف وَلَا طَائِفَة من السّنة والمثبتة للقدر إِلَّا مَا يحْكى عَن الجهم بن صَفْوَان وغلاة المثبتة أَنهم سلبوا العَبْد قدرته وَقَالُوا حركته كحركة الْأَشْجَار
وَأَشد الطوائف قربا من هَؤُلَاءِ الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ مَعَ هَذَا يثبت للْعَبد قدرَة محدثة وَيَقُول الْفِعْل كسب العَبْد لكنه يَقُول لَا تَأْثِير لقدرته فِي إِيجَاد الْمَقْدُور
1 / 133