منتقیء من مکارم الاخلاق
المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها
تحقیق کنندہ
محمد مطيع الحافظ، وغزوة بدير
ناشر
دار الفكر
پبلشر کا مقام
دمشق سورية
إِلَّا وَقد وجدته وأخذته وَإِنَّمَا أنتطر أَنْ يَأْخُذَنِي قَالَ مَا أَعْجَبَ أَمَرَكِ كُلَّهُ قَالَتْ قِفْنِي عَلَى أَوَّلِ عَجَبِهِ قَالَ بَذْلُكِ لنا مَا كَانَ فِي حواك فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى الْقَيِّمِ فَقَالَتْ هَذَا مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمَا قَالَتْ لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَازْدَادَ تَعَجُّبًا وَقَالَ خَبِّرِينِي فَمَا ادَّخَرْتِ لِبَنِيكِ إِذَا انْصَرَفُوا قَالَتْ مَا قَالَ حَاتِم طَيئ من // الْكَامِل //
(وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطُّوَى وَأَظَلُّهُ ... حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ الْمَأْكَلِ)
فَازْدَادَ مِنْهَا عُبَيْدُ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَقَالَ أَرَأَيْتِ لَوِ انْصَرَفَ بَنُوكِ وَهُمْ جِيَاعٌ وَلَا شَيْءَ عِنْدَكِ مَا كُنْتِ تَصْنَعِينَ بِهِمْ قَالَتْ يَا هَذَا لَقَدْ عَظُمَتْ هَذِه الخبزة عنْدك وَفِي عَيْنك حَتَّى أَنْ صِرْتَ لَتُكْثِرُ فِيهَا مَقَالَكَ وَتَشْغَلُ بذكرها بالك اله عَن هَذِه وَمَا أشبهه فَإِنَّهُ يُفْسِدُ النَّفْسَ وَيُؤَثِّرُ فِي الْحِسِّ فَازْدَادَ تَعَجُّبًا ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ انْطَلِقْ إِلَى فِتْيَانِهَا فَإِذَا أَقْبَلَ بَنُوهَا فَجِئْنِي بِهِمْ فَقَالَتِ الْعَجُوزُ أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَكَ إِلَّا بِشَرِيطَةٍ قَالَ وَمَا هِيَ قَالَتْ لَا تَذْكُرْ لَهُمْ مَا ذَكَرْتَهُ لِي فَإِنَّهُمْ شَبَابٌ أَحْدَاثٌ تُحْرِجُهُمُ الْكَلِمَةُ وَلَا آمَنُ بَوَادِرَهُمْ إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الرَّفِيعِ وَالشَّرَفِ الْعَالِي فَإِذَا نَحْنُ مِنْ شَرّ الْعَرَب جورا فَازْدَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَقَالَ لَهَا سَأَفْعَلُ مَا أَمَرْتِ بِهِ فَقَالَتِ الْعَجُوزُ لِلْغُلَامِ انْطَلِقْ فَاقْعُدْ بِحِذَاءِ الْخِبَاءِ الَّذِي رَأَيْتَنِي فِي ظِلِّهِ فَإِذَا أَقْبَلَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ دَائِمُ الطَّرْفِ نَحْوَ الْأَرْضِ قَلِيلُ الْحَرَكَةِ كَثِيرُ السُّكُونِ فَذَاكَ الَّذِي إِذَا خَاصَمَ أَفْصَحَ وَإِذَا طَلَبَ أَنْجَحَ وَالْآخَرُ دَائِمُ النَّظَرِ كَثِيرُ الْحَذَرِ لَهُ أُبَّهَةٌ قَدْ كلمت مِنْ حَسَبِهِ وَأَثَّرَتْ فِي نَسَبِهِ فَذَاكَ الَّذِي إِذَا قَالَ فَعَلَ وَإِذَا ظُلِمَ قَتَلَ
وَالْآخَرُ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ وَكَأَنَّهُ يَطْلُبُ الْخَلْقَ بِثَأْرٍ فَذَاك الْمَوْت المائت هُوَ وَالله وَالْمَوْت قِسْمَانِ
فَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ سَلَامِي وَقُلْ
1 / 138