============================================================
نور الدين الصابوني 119 منهما في مراعات أسباب القوم حتى وقعوا فيما وقعوا. والثاني إبانة أن المستحق للمغفرة لم يبق إلا أنا وأخي لمعاينة كفر قومه قبل أن يشغر ببقاء طائفة لم يعبدوا العجل، وما يروى أن طرفا من اللوح انكسر وطار في السماء وذهب لا يشهدا عليه لأنه من باب الآحاد، وإن صح فهو محمول على نسخ بعض الأحكام. وكما كانت الأوامر والنواهي بواسطة المكتوب كان النسخ أيضا برفع المكتوب.
وقوله: وكتبنا لهر فى الألواح}2 قال بعض أهل التفسير: إن الله تولى كتبة أشياة بيده، منها التوراة كتبها بيده.2 قال الشيخ أبو منصور: الكتابة هي الإيجاب كقوله: وكبنا عليهم}4 أي أوجبنا وألزمنا. ويراد بهاه أيضا المبالغة في العناية. فالله تعالى أبان بقوله وكتبنا له} أن التوراة بأمره صار مكتوبا وباذنه صار موجودا1 ومعنى قوله [[ههو] "اصار موجودا" أي الكتابة الدالة على كلامه دون كلامه الأزلي القديم.1 وكلامه يستفاد من هذه الحروف المكتوبة* وهكذا المذهب في القرآن إنما يقع عليه البصرة ويكون له الابتداء والانتهاء،1 والحروف والهجاء (كلاهما] مخلوق وكلام الله تعالى منزه عن هذه الصفات. وقد ذكرنا شرح هذه المسألة في كتاب شرح الأصول.
وقوله تعالى: قال يتموسى إنى اضطفيتك على الناس برسكتى ويكلبى}، 11 دلت الآية على أنه لم يكن منه ذنب، فإن مثل هذا12 الإكرام والتقريب لا يجري عقيب الذنب. والاصطفاء يتضمن إعظام1 القدر، 2سورة الأعراف، 1457.
1م: لا نشهد.
ن- كتبها بيده.
سورة المائدة، 45/5.
به قارن بما ورد في تأويلات القرآن للماتريدي، 61/8 - 12.
7م: القديم الأزلي 8ل: المكتوب، 10 ل: الانتهاء والابتداء.
6م: النظر: 11 سورة الأعراف، 1447.
413: إعطام.
صفحہ 119