منتخب فی تفسیر القرآن الکریم
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
اصناف
89- وقد هيأ الله لهم فى الآخرة النعيم المقيم فى جنات تتخللها الأنهار، وذلك هو الفوز العظيم والنجاح الكبير.
90- وكما تخلف بعض المنافقين فى المدينة عن الخروج للجهاد، جاء فريق من الأعراب، وهم أهل البادية، ينتحلون الأعذار ليؤذن لهم فى التخلف ، وبذلك قعد الذين كذبوا الله ورسوله فيما يظهرونه من الإيمان، فلم يحضروا، ولم يعتذروا لله ورسوله، وذلك دليل كفرهم، وسينزل العذاب المؤلم على الكافرين منهم.
91- إن الذين يقبل عذرهم فى التخلف هم الضعفاء، والمرضى، والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون، إذا أخلص هؤلاء لله ورسوله فى دينهم فإنهم بذلك محسنون، ولا حرج على المحسنين، والله كثير الغفران واسع الرحمة.
92- وكذلك لا حرج على من جاء من المؤمنين يلتمسون أن تحملهم إلى الجهاد فقلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، فانصرفوا عنك وعيونهم تفيض الدمع حزنا أن فاتهم شرف الجهاد فى سبيل الله لأنهم لا يجدون ما ينفقون.
[9.93-97]
93- إنما اللوم والعقاب على هؤلاء الذين يستأذنوك - أيها النبى - فى تخلفهم عن الجهاد، وهم واجدون المال والعتاد، قادرون على الخروج معك، لأنهم - مع قدرتهم واستطاعتهم - رضوا بأن يقعدوا مع النساء الضعيفات، والشيوخ العاجزين، والمرضى غير القادرين، ولأن قلوبهم أغلقت عن الحق، فهم لا يعلمون العاقبة الوخيمة التى تترتب على تخلفهم فى الدنيا وفى الآخرة.
94- سيعتذر هؤلاء المتخلفون المقصرون إليكم - أيها المؤمنون المجاهدون - إذا رجعتم من ميدان الجهاد والتقيتم بهم، فقل لهم - أيها الرسول -: لا تعتذروا فإنا لن نصدقكم، لأن الله قد كشف حقيقة نفوسكم، وأوحى إلى نبيه بشئ من أكاذيبكم، وسيعلم الله ورسوله ما يكون منكم بعد ذلك من عمل، ثم يكون مصيركم بعد الحياة الدنيا إلى الله الذى يعلم السر والعلانية، فيخبركم بما كنتم تعملون، ويجازيكم بما تستحقون.
95- سيحلفون لكم بالله، حينما ترجعون إليهم، أنهم صادقون فى معاذيرهم، لكى يرضوكم فتغفلوا عن عملهم، فلا تحققوا لهم هذا الغرض، بل اجتنبوهم وامقتوهم، لأنهم فى أشد درجات الخبث النفسى والكفر، ومصيرهم إلى جهنم، عقابا على ما اقترفوه من ذنوب وأوزار..
96- يقسمون لكم طمعا فى رضائكم عنهم، فإن خدعتم بأيمانهم ورضيتم عنهم، فإن رضاكم - وحدكم - لا ينفعهم، ذلك لأن الله ساخط عليهم لفسقهم وخروجهم على الدين.
97- الأعراب من أهل البادية أشد جحودا ونفاقا، وقد بلغوا فى ذلك غاية الشدة، وذلك لبعدهم عن أصل الحكمة ومنابع العلم، وهم حقيقون بأن يجهلوا حدود الله، وما أنزل على رسوله من شرائع وأحكام، والله عليم بأحوال الفريقين، حكيم فيما يقدره من جزاء.
نامعلوم صفحہ