الخمسة غاية الأصول، فليس وراءها شيء يلحق به شيء، وقد ذكر أبو عثمان تفصيل هذه الجملة، وأنا أوضح كل حرف فيها:
فكوثر: الواو فيه زائدة؛ لأنه من الكثرة. قال الشاعر:
وأنت كثير يابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
فكوثر من معنى كثير، وجدول: الواو فيه زائدة؛ لأنه النهر، وهم كثيرا ما يصفونه بالتلوي ويشبهونه بالحية، وقد قال بعض المحدثين في وصفه:
ينساب مثل الحية المذعور
والجدل: طَيّ الخَلْق وشدة الفَتْل، والحية أشبه شيء بالجديل١، فالجدول راجع في المعنى إلى الجَدْل والتلوِّي١. قال الشاعر:
زماما كثعبان الحماطة أزنما
وقال ذو الرمة:
رجيعة أسفار كأن زمامها ... شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق
وأنشد الأصمعي:
تلاعب مثنى حضرمي كأنه ... حباب نقا يتلوه مرتجل يرمي
وجَيْئَل، وإن لم نعلم٢ وجه الاشتقاق فيها، فالياء لا بد من أن تكون زائدة؛ لأنها لا تكون أصلا، لا هي ولا الواو في ذوات الأربعة إلا في التضعيف، وسيمر بك ذلك في موضعه إن شاء الله٣.
قال أبو عثمان: والألف تلحق ببنات الثلاثة آخرا، فتلحقها بالأربعة من الأسماء نحو مِعْزى وأَرْطى، فمعزى ملحق بهجرع، وأرطى ملحق