وقد حكى علي بن هارون قال: سألت أبي عن أحسن تخلص يخلص منه شاعر إلى مدح أو ذم، فقال: هذا مذهب تفرد به المحدثون، وقلّما يتفق الإحسان لمحدث، فأمّا ما وجدت أهلي فجمعت على حسنه في التوصل إلى المدح، فكقول محمد بن يوسف:
ما زالَ يُلثِمُني مراشِفَهُ ... ويُعِلُّني الأبْريقُ والقَدَحُ
حَتى أستردّ اللْيلُ خَلْعَتهُ ... وَبدا خلال سَوادِهِ وَضَحُ
وبر الصبّاح كأنّ طَلَعتَهُ ... وَجْهُ الخَليفةِ حِينَ يُمتدحُ
قال أبو محمد: ومن أحسن ذلك عندي قول أبي تمام:
لا والَّذي هو عَالِم أنّ النوى ... صبرٌ وأنّ أبا الحُسَيْن كَرِيمُ
ما زلتُ عَنْ سننِ الوِدَادِ ولا غَدَتْ ... نَفْسي عَلى إِلفٍ سِواك تَحُومُ
وقال البحتري:
قَدْ قُلْتُ للغيث الرُّكامِ وَلَحّ في ... إبْراقِه، وألحَّ في إِرْعَادِهِ
لا تعرضنَّ لجَعْفر مُتشبّهًا ... لندى يَديْه فَلستَ مِنْ أنْدَادِهِ:
وقال أيضًا:
أقْسمت لا أجْعَل الإِعدامَ حادِثةً ... تُخْشَى) وعيسي بن إبراهيم (لي سَنْدُ