والبربر كلهم يزعمون أنهم من العرب، فأما لواته، ومزاية (زناته) فيدعون أنهم من قيس. وفزان يدعون أنهم لخم، وهوارة يدعون أنهم من عاملة انتقلوا من الشام. وزويلة يدعون أنهم من جرهم، وصنهاجة وكتامة تزعم أنها من حمير. ومن النساب من يثبت ذلك لهاتين القبلتين خاصة.
والحبشة تزعم أنها من عرب اليمن لمسيرهم كان إلى أرض اليمن ومقامهم بها أربعين سنة. ونصارى الحيرة يزعمون أنهم من بلحارث بن كعب، ومنهم من يزعم أنهم من لخم من رهط النعمان بن المنذر. ومنهم من يزعم أنه من رهط عدي بن زيد الشاعر، ورهطه نصارى.
كان محمد بن يزيد بن المهلب في حياة أبيه غير نبيه، ثم ملك الأمر بعده فخرج أسخى الناس وأكرمهم وأعفهم. قال له أبوه يومًا ورأى سفهه: أحسبوه فلا يخرج من الحبس حتى تظهر له توبة، فأقام في الحبس سنة وكتب إلى أبيه من الحبس:
ما قراه لمكرهٍ يقراه ... قد رواه الأمير عن فقهائه
قد جفاني لكي أتقرا ... فتقريت خائفا لجفائه
والذي انطوى عليه المعاصي ... يعلم الله نيتي من سمائه
فقال: صدقنا عن نفسه، أخرجوه، ومروا له بعشرة آلاف درهم يستعين بها على شأنه.
وأنشد بعضهم:
حظ الأديب من الدنيا هو العدم ... وللرقيع الرضيع المال والخدم
ترى الأديب طوال الدهر في خلق ... والفدم يبرى على أظفاره القلم
هذا عني فقير النفس محتقر ... وذا فقير قد أغنى نفسه الكرم
حسب الأديب بأن قد قل مشبهه ... وذاك تشركه في جهله الأمم
1 / 346
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب