9
وكانت تجمع قبيلة - أو عدة قبائل أحيانا - على تمجيد جني بعينه، وتكل العناية به إلى أسرة بعينها منوط بها أمر رعايته وتلبية رغباته، وكانت هذه الفئة تقوم بحراسته وتعظيم شأنه، سواء في الحجر أو الشجرة أو الصورة التي تمثله، كما تؤدي له حقه من المراسيم الكهنوتية والطقوس الدينية التي تقيمها في محرابه، وربما سمع لذلك النصب صوت - كما يحدث ذلك في كثير من الأحيان، ومن الواضح أن الكهنة القائمين بحراسة الوثن قد مرنوا بالحيلة على إحداث تلك الأصوات لإيهام الناس أنها تتكلم، وكان لكل منها صوت خاص به يميزه عن غيره، وكان العرب يعدون ذلك من الخوارق والمعجزات التي يعزونها إلى أوثانهم.
كذلك كانت تحرص كل قبيلة على صنمها، وتشيد بذكره، وتفرده بأقصى ما تستطيع من حب، لأنها ترى فيه نوعا من الملكية، وكان الكهان ينضحون عنه، ولا ينون في طلب القرابين لذلك النصب، وإن كانوا - على الحقيقة - يطلبونها لأنفسهم ويجرون المغانم لهم باسم الله (تعالى).
هذا ما نستطيع أن نستخلصه بسهولة من القرآن، وأقوال المفسرين على وجه الإجمال، على أن أحد المؤرخين الذين تخصصوا في درس ترجمة حياة النبي يعزون ذلك إلى قبيلة «خولان» وحدها، وهي التي كانت تقطن اليمن في ناحية منه تعرف باسمها.
وكان من عادتهم، حين تقدم القرابين إلى الآلهة - وهي من البر أو الفصال
10 - أن يقسموها قسمين، أحدهما وقف على الله، وهذا من نصيب المعوزين وأبناء السبيل الذي يحلون ضيوفا على أهل القبيلة، والآخر وقف على النصب، وهو من نصيب الكهنة وحدهم.
فإذا وقع في القسم الأول - بطريق المصادفة - بعض النفائس، استأثروا به وجعلوه من نصيب الوثن، ووضعوا مكانه النصيب الأدنى لله.
11
ولكن ما علاقة هذه الأرباب الصغيرة بالله؟ لقد كانوا يعتقدون أن تلك الأرباب بنات الله،
12
نامعلوم صفحہ