مختصر التحفة الاثني عشرية
مختصر التحفة الاثني عشرية
تحقیق کنندہ
محب الدين الخطيب
ناشر
المطبعة السلفية
پبلشر کا مقام
القاهرة
اصناف
عقائد و مذاہب
مخافة إيذاء القوم متى يعلم حكم الله بعد ذلك؟ وكيف يتصور علمه؟ فيجب عليهم أن يبلغوا كل ما أمرهم بتبيلغه لقوله تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ الآية ولو لحقهم مخافة، كما قال تعالى ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ ولو كان الأنبياء فعلوا بالتقية لما عاداهم الكفار وكذبوهم وآذوهم وجادلوا قومهم ليلا ونهارا وصبروا على ما أصابهم من القتل والضرب والشتم وغير ذلك، فثبت أن التقية ليست جائزة لهم أصلا.
العقيدة الرابعة: أن الأنبياء لابد لهم من معرفة الواجبات الإيمانية قبل البعثة وبعدها بالضرورة، لأن الجهل بالعقائد موجب للكفر، ومعاذ الله أن يكون هذا الجهل لجنابهم الأقدس. نعم إنهم لا يحصل لهم علم بوجود الحكام الشرعية بدون ورود الوحي إليهم، وقد ورد باعتبار عدم هذا العلم قوله تعالى ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾، وقد أجمع على هذه العقيدة جماهير المسلمين واليهود والنصارى، إلا الإمامية فإنهم قالوا لا تكون معرفة أصول العقائد حاصلة للأنبياء حين البعثة بل وقت المناجاة والمكالمة، (١) معاذ الله من هذا الاعتقاد الباطل الذي بطلانه بديهي لا يحتاج إلى دليل.
العقيدة الخامسة: أن الأنبياء معصومون من صدور ذنب يكون الموت عليه هلاكا خلافا للإمامية فإنهم رووا في حق بعض الأنبياء صدور هذا الذنب منه. روى الكليني عن أبن أبي يعفور أنه قال سمعت أبا عبد الله يقول وهو رافع يده إلى السماء: رب لا تكلني إلى نفسى طرفة عين ولا أقل من ذلك، فما كان بأسرع من أن تحدر الدمع من جوانب لحيته، ثم أقبل علي فقال: يا ابن أبي يعفور إن يونس بن متى وكله الله إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك، قلت: فبلغ به كفرا أصلحك الله؟ فقال: ولكن الموت على تلك الحال كان هلاكا. (٢)
واعلم أن ما يظهر من نص الكتاب في أمر يونس أنه ذهب عن قومه بلا إذن ربه فعوتب على هذا الامر، وأيضا تعجل في الدعاء على قومه ولم يتحمل شدائد إيذائهم وتكذيبهم كما ينبغي لأولي العزم. وظاهر أن هذين الأمرين ليسا بذنب فضلا
_________
(١) روى الكليني عن أبي عبد الله أن يونس أنه كان يقول في سجوده: «أتراك معذبي فقد عفرت لك بالتراب وجهي، أتراك معذبي وقد أظمات لك هواجري، أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي، أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي، قال فأوحى الله ﷿ إليه أن أرفع رأسك فإني غير معذبك، فقال: إن قلت لا أعذبك ثم عذبتني، قال: فإني غير معذبك إني إذا وعدت وعدا وفيت». الكافي، باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب المنزلة: ١/ ٢٢٧.
(٢) الكافي، باب الدعوات الموجزة: ٢/ ٥٨١.
1 / 106