مختصر صفة الصفوة
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
اصناف
عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين فقال: أفرحتم حمائمكم وفرطحتم نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهدوا فيكم، أما إنكم لو جلستم ببيوتكم حتى يكونوا هم الذين يرسلون إليكم لكان أعظم لكم في أعينهم، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم.
أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي
قال ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله عز وجل علما.
وقال عمرو: وما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء.
عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد قال: نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن. فرأيت الحج أفضل من ذلك كله.
جابر بن زيد كان لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية. وكان لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل.
عن ابن سيرين قال: كان أبو الشعثاء مسلما عند الدينار والدرهم.
عن جابر بن زيد قال: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام.
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي
عن أبي قلابة قال: أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار يعفهم الله به ويغنيهم.
قال أبو قلابة: إذا أحدث الله عز وجل لك علما فأحدث له عبادة ولا يكن همك ما يحدث به الناس. قال: وقال لي: الزم سوقك فإن الغنى من العافية.
عن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرا لا أعلمه.
كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائدا من قواد عبيد الله بن زياد فسقط على السطح فانكسرت رجلاه. فدخل عليه أبو قلابة يعوده فقال له: أرجو أن تكون لك خيرة. فقال له: يا أبا قلابة وأي خير في كسر رجلي جميعا? فقال: ما ستر الله عليك أكثر.
صفحہ 283