Mukhtasar Ma'arij al-Qubool
مختصر معارج القبول
ناشر
مكتبة الكوثر
ایڈیشن نمبر
الخامسة
اشاعت کا سال
١٤١٨ هـ
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
بدءًا بتحريضهم على الأكل من الشجرة ومخالفة أمر الله ثم في تحريشه بين أبناء آدم الذين كانوا أمة واحدة حتى ألقى بينهم الخلاف، كل ذلك تنفيذًا لمقالته إذ ذاك ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين *إلا عبادك منهم المخلصين﴾ (١)، ثم كان شر عمل عمله إيقاعه لهم في الشرك، وبيان ذلك ما رواه الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنه قَالَ فِي وَدٍّ وَسُوَاعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ (٢) فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ أَنْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا وَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتُنُوسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. اهـ (٣) فَلَوْ جَاءَهُمُ اللَّعِينُ وَأَمَرَهُمْ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بِعِبَادَتِهِمْ لم يقبلوا ولم يطيعوا، بَلْ أَمَرَ الْأَوَّلِينَ بِنَصْبِ الصُّوَرِ لِتَكُونَ ذَرِيعَةً لِلصَّلَاةِ عِنْدَهَا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ تَكُونَ عِبَادَةُ الله عندها ذريعة لعبادتها ممن يخالفهم.
٣-أول من دعا العرب إلى عبادة الأصنام في الجزيرة العربية:
هو عمرو بن لحي، وبيان ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ عمر ابن لُحَيّ كَاهِنًا وَلَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ له: عجل السير والظغن مِنْ تِهَامَةَ، بِالسَّعْدِ وَالسَّلَامَةِ، إِئْتِ جُدَّةَ، تَجِدْ فِيهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً، فَأَوْرِدْهَا تِهَامَةَ وَلَا تَهَبْ، ثُمَّ ادْعُ الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَب. فَأَتَى نهر جدة فاستشارها ثُمَّ حَمَلَهَا حَتَّى وَرَدَ تِهَامَةَ وَحَضَرَ الْحَجَّ فَدَعَا الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا قَاطِبَةً فَأَجَابَهُ عَوْفُ بْنُ عَدْنِ بْنِ زَيْدِ اللَّاتِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ ودًا فحمله. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر
(١) ص: ٨٢، ٨٣. (٢) أي القوم الذين أرسل إليهم فيما بعد. (٣) الحديث رواه البخاري في التفسير باب ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق وفيه (... وتَنسَّخ العلم ...) ولم أجده في البخاري بلفظ: (تنوسي) الفتح ٨ / ٥٣٥.
1 / 130