Mukhtasar Ma'arij al-Qubool
مختصر معارج القبول
ناشر
مكتبة الكوثر
ایڈیشن نمبر
الخامسة
اشاعت کا سال
١٤١٨ هـ
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
وَلِيٍّ أَوْ قَبْرٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ شَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كُلُّ ذَلِكَ شِرْكٌ أكبر وسيأتي بيانه إنشاء الله تعالى، وبيان الشرك الأصغر كذلك فيما تبقى من هذا الجزء من الكتاب.
والشرك هو أعظم ظلم وأعظم ذنب، قال تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ (١)، وذلك لِأَنَّ الظُّلْمَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضعه، لا أَعْظَمَ ظُلْمًا مِنْ شِكَايَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ الَّذِي هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ ضُرٍّ أو فاته من خير إلا مَنْ لَا يَرْحَمُهُ وَلَا يَسْمَعُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ وَلَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِدَاعِيهِ مِنْ ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا حَيَاةٍ وَلَا نُشُورٍ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مِثْقَالَ ذرة، عدوله عَمَّنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ، وَيَفْزَعُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ إِلَى مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ ألبته، وَصَرْفُهُ عِبَادَةَ خَالِقِهِ -الَّذِي خَلَقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَرَبَّاهُ بِنِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَحَفِظَهُ وَكَلَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَحَمَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَخَاوِفِ وَالْأَخْطَارِ -لِمَخْلُوقٍ مثله خلقه اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ، لَا يُبْدِي حَرَاكًا وَلَا يَنْفَكُّ مِنْ قَبْضَةِ الله ﷿ بل هو خلقه معبودًا، وهذا رسول الله ﷺ يأمره ربه جلا وعلا فيقول له: ﴿قل لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا *قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أجد من دونه ملتحدًا﴾ (٢) .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ: قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) .
(١) لقمان: ١٣. (٢) الجن: ٢١، ٢٢.
1 / 123