مختصر البسیوی
كتاب مختصر البسيوي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على سبوغ النعم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم.
الباب الأول
في تعليم العلم
قال: »تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ومذكراته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام«، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »تعليم العلم فريضة على كل مسلم حالم* من ذكر أو أنثى حرا كان أو عبدا«، وقال: »اطلبوا العلم ولو بالصين وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء لما يطلب، فمن تعلم العلم لله لم يجز منه بابا إلا ازداد في نفسه تواضعا ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا ورغبة، وفي نفسه ذلا وفي الناس تواضعا، فليكثر من العلم إذا كان على هذه الصفة«.
ومن غير الكتاب: وقيل: [كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك، وقيل: الناس ثلاثة: عالم ومتعلم وسائرهم همج رعاع، وقيل: العلماء غرباء لكثرة الجهال، وقيل: إذا مات عالم انثلم في الإسلام ثلمة* لا يسدها شيء إلى يوم القيامة، وقيل: من خدم عالما فكأنما خدم سبعين نبيا، وقيل: مكتوب على باب الجنة: من زار علمائي فكأنما زار أنبيائي، رجع]*.
ومن طلب العلم للدنيا وللحظوة عند السلطان لم يجز منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغترارا، وعن طاعة الله توانيا، فليمسك عن هذا ويذكر حجة الله عليه »فأول ما ابتدأ نابه في العلم تعليم القرآن«.
صفحہ 3
ويروى أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: علمني العلم، فقال له: علمني العلم، فقال: »اذهب فتعلم القرآن«، ثم عاد إليه ثانية، فقال له مثل ذلك، ثم عاد إليه ثالثة فقال له مثل ذلك ثم عاد إليه في الرابعة: »اقبل الحق ممن جاءك به، أجنبيا كان أو قريبا، ورد الباطل على ما جاءك به حبيبا كان أو بغيضا، وتعلم القرآن ومل معه حيث مال لأنه معالم الحلال والحرام «، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »خيركم من تعلم القرآن وعلمه«، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: »هذا القرآن مأدبة لله، فتعلموا مأدبة الله ما استطعتم وإن لقارئ القرآن لكل حرف منه عشر حسنات، وقد قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } والذكر هو القرآن.
الباب الثاني
في* ذكر ما لا يسع جهله
والذي لا يسع جهله على كل عالم عاقل بالغ الحلم معرفة الله تعالى أنه واحد ليس كمثله شيء، وأنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله وأن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله فهو الحق المبين، وأنه صادق فيما قاله مما أمر به أو نهى عنه، فمن أقر بهذه الجملة وصدق بها فقد أقر بدين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد آمن بما جاء به من علم الله في الجملة التي أقر بها وصدق بها في الجملة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن هو رد شيئا منها أو أنكر شيئا من هذه الجملة كان مشركا، وإن شك في شيء من هذه الجملة لم يسعه ذلك، وقد قامت عليه الحجة وأتته به الرسالة.
صفحہ 4
ذكر الإسلام: والإسلام هو الاستسلام لأمر الله، والانقياد له بالطاعة فيما أقر به من جملة الإسلام مما أمره به من أداء الفرائض، والعمل باللازم، وترك المحارم، والانتهاء من المظالم كلها، وتحريم ما حرم الله، واستحلال ما أحل الله، والإيمان هو التصديق بجملة الإسلام والطاعة له والعمل بها، ومما يجب على العبد الإيمان به: أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه وما جاءوا به، والبعث والحساب، والجنة والنار، وأن لله ثوابا لا يشبهه ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب، وأن وعده ووعيده حق وأنه لا يخلف وعده ولا يبطل وعيده وأنه صادق في كل ما قال.
الباب الثالث
في معرفة التوحيد
وعلى العبد معرفة خاله وأنه الله الذي أحياه ورزقه، وأن الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، لم يلد ولم يولد، عالم سميع بصير، قادر لطيف خبير، الرءوف الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، العدل الذي لا يجور*، الغني العلي، الملك الجبار المتكبر، الرازق الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، خلق الخلق على مشيئته وإرادته، فهم لما علم منهم منقادون، وعلى ما شاء وأراد يعملون، ولا يشبه في ذلك إلى شيء من خلقه محيط بخلقه، ولا يحيط به خلقه، ولا تدركه الأوهام ولا يشبه بالأجسام، ولا بالصور ولا الألوان، ولا الحركات ولا السكون، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حي قيوم، له ما في السموات وما في الأرض، ويعلم ما في الأرحام، وما في ظلمات البر والبحر، ويعرف بقدرته، ويستدل عليه بآياته وما خلق الله في ملكوت السموات والأرض وما في خلق الله من شيء وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون!.
الباب الرابع
صفحہ 5
في ذكر النعم* التي أنعم الله بها على عباده فأول نعمة أنعمها عليهم: أن خلقهم أحياء غير أموات، وخلق لهم السمع والبصر والفؤاد، والكلام واللمس والشم والحس والذوق ليبلغوا منافع لهم ويذكروا النعم والملاذ ثم تفضل عليهم بكمال العقول، فجعل لهم عقولا كاملة، يعرفون بها الحسن والقبيح، وأوجب عليهم معرفته عند كمال عقولهم، وأن يعلموا أنه خالقهم ورازقهم، وأنه الله الذي أحياهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، ثم تفضل عليهم بتمام النعمة، وارتضى لهم الإسلام دينا، وأرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين، وأمرهم أن يدعوا إلى دين الإسلام، وأن يؤمنوا أنه خالق ورازق ومتفضل عليهم ابتدأهم بالنعم من قبل أن يستحقوها وأكمل عقولهم من بعد أن كانوا لا يعقلون شيئا، وهداهم طريق الإسلام، وبين لهم الحلال والحرام، وبين لهم ما يأتون وما يتقون، فمن صدق واتقى نجا، ومن خالف ذلك ضل وغوى وعمى، ولم يهتد* وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.
الباب الخامس
في الإسلام وإكماله
ثم أكمل الله دينه الإسلام على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فدعا إلى الإسلام، وأن تترك عبادة الأصنام والأوثان والأصنام والأزلام، وأن يقولوا لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن جميع ما جاء به حق من عند الله، فكذبه مكذبون، وصدقه مصدقون، وأنزل الله عليه الجهاد والحدود والأحكام، وشرائع الإسلام، وبين الحلال والحرام، فدعا مجتهدا وشمر مجردا حتى أكمل الله دينه، وتمت نعمته، ثم قبضه الله إليه، وقد أقام الحجة وبين الفرائض، فصلى الله وملائكته عليه.
الباب السادس
في الفرائض
والفرائض هي الصلاة والزكاة والصيام والحج، والجهاد، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع الحق وترك الارتياب، وتحريم المحارم، واستحلال الحلال وطاعة ذي الجلال.
الباب السابع
صفحہ 6
في الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزى عمن لم يقم بها وأما الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين: الجهاد إذا قام به البعض أجزأ عمن لم يقم به، وإن تركه الجميع من الناس كفروا، وكذلك تعليم القرآن والسنة، وتعليم العلم والفرائض، وصلاة الجماعات للصلوات، وغسل الموتى، وتكفينهم، والصلاة عليهم، ومواراتهم، لو ترك جميع هذه الفرائض جميع الناس كفروا، وإن قام بذلك البعض لم يكفروا.
الباب الثامن
في الجهاد
وإنما يجب الجهاد بالأسباب الكاملة، وأن يكونوا في العدد كنصف العدو من العدد والعدة والسلاح والكراع* والأوقية* والحمولة* والطعام والعلوفة* وما يحمل عليه، وما يكون فيه، وما تشرب الدواب والناس فيه، والعدة الكاملة بهذا يجب فرض الجهاد لمن أراد جهاد مشرك أو باغ، أو من يجب جهاده مع الإمام والطاعة له، من غير بسط الأيدي إلى حرام ولا ارتكاب في مسيرهم مما لا يحل لهم بتحريم ولا استحلال بدعوة ضلال ويكون الخارج إلى الجهاد بعد قضاء دينه والخلاص من تبعاته*، وإرضاء جيرانه وصلة أرحامه وإحكام وصيته وبر والديه، لأنه إنما يريد الموت في طاعة الله وجهاده أعداء الإسلام لله وفي الله، ورباط العدو، فذلك كذلك لا يخرج إلا بعد الخلاص.
صفحہ 7
وأما إذا بغت العدو البلد* فلهم أن يجاهدوا عن حريم البلد، من تخلص ومن لم يتخلص، ومن عليه دين يوصي به ويجاهد عدوه، ويدافع عن البلد، وإن لم تمكنه الوصية لبغت العدو جاهد مع أهل البلد، واجب عليه الدفع بالحق، قال الله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله } *، أو ادفعوا فهما هما ولا يكون الجهاد والدفع إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة إلا من قامت عليه الحجة فردها فلا دعوة له ومن قتل المسلمين قتل فلا دعوة له، وإن حارب الباغي قوتل حتى يفيء إلى أمر الله، ومن قتل المسلمين قتل وإذا قتلهم على دينهم قتل، ومن المسلمين ببغيه على دينهم أو بيعته أو بدلالته قتل، وقائد البغاة يقتل، ولا دعوة له إذا كانوا قد قتلوا المسلمين، وإذا انهزم البغاة إلى فئة قتل مدبرهم وأجيز على جريحهم*، حتى تؤمن معاودتهم، وإذا انهزموا إلى غير فئة وأمن منهم ألا يرجعوا لم يقتل موليهم ولم يجز على جريحهم، إلا من علم أنه قتل أحدا من المسلمين فإنه يقتل، ولا يستحل من البغاة شيء غير قتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، كما أمر الله، ولا سباء عليهم ولا غنيمة مال.
وأما أهل الشرك فإنهم قسمان: اليهود والنصارى والمجوس فإنهم يقاتلون في حال حربهم حتى يقروا بالجزية ويصيروا ذمة أو يقتلوا وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم، وذلك حلال في حال محاربتهم، وإن أقروا بالجزية وطلبوا الصلح والأمان قبل منهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، وفي حال غنيمة أموالهم وسباء ذراريهم لا يحل تزويجهم، ولا يحل نكاح نسائهم، ولا يحل أيضا وطء إمائهم بتزويج، ولا ملك يمين حتى يسلموا، وإذا صاروا صلحا وأعطوا الجزية حل تزويج نساء أهل الكتاب ولا يحل سباء بعد الصلح، ولا يحل تزويج إمائهم.
وأما المجوس فلا يحل تزويج نسائهم لأن الله حرم المشركات مجملا، ثم استثنى نساء أهل الكتاب بالتزويج عند السلم والصلح، وإعطاء الحق، وهو الجزية.
صفحہ 8
وأما عبدة الأوثان من العرب فلا يحل تزويج نسائهم ولا سباء ذراريهم ولا يقروا على دينهم، ولا يقبل منهم مصالحة ولا عهد، إلا: إما الدخول في الإسلام أو ضرب أعناقهم بعد نزول سورة براءة، وقد كان من قبل ذلك يقبل منهم العهد، وفي حال الحرب تغنم أموالهم، وأما إذا كانوا في حال السلم، لم تغنم أموالهم، ولم يؤخذ ممن دخل إليهم بأمان، وجميع مال أهل الشرك وغيرهم إذا لم يكونوا حربا لم يحل من أموالهم شيء ولا سباء، وإذا كانوا حربا كان في أموالهم الغنيمة والسباء ولا يحل تزويجهم على كل حال.
والمرتد يدعى إلى الدخول فيما خرج منه، فإن امتنع قتل، وإن حارب حورب، ولا يحل منه إلا ما أحل الله ورسوله لقوله: »من بدل دينه فاقتلوه«، ووقف عما سوى ذلك، وإذا مات المرتد فما له لولده* الصغار الذين ولدوا في حال محاربته بعد ارتداده، وإن كان ماله حيث كان مسلما فإن ماله لولده الذين كانوا في بلده وهو مسلم ومات وهم صغار وخلفهم في دار الإسلام، وإن كان له مال في دار الحرب، ومال في دار الشرك ومال في بلاد الإسلام: فماله من بلد الحرب لولده من بلد الحرب وماله من بلد الإسلام لولده الصغار من بلد الإسلام، وإن مات ولا إرث له فماله لأهل دينه، من أهل حرب المسلمين، ولا ترثه زوجته المسلمة ولا أهله المسلمون، لأنه لا يتوارث المسلم والمشرك، وقيل إن مال المرتد إذا لم يكن له وراث يدفع إلى قرابته على ما جاءت به السنة.
الباب التاسع
صفحہ 9
في تعليم القرآن والعلم وتعليم العلم فريضة على الكفاية، والقرآن إن تركه جميع الناس كفروا، وإن قام بذلك البعض ولم يقم أجزأ عمن لم يقم به، إذا كان الذي يتعلم لم يرتكب شيئا من الحرام، ولم يترك شيئا من الفرائض، ولم يتقدم على ما لا يجوز له وإنما يسقط عمن لم يقم بقيام من قام، إذا كان من لم يقم قد قام بما لا يمنعه جهله، وإنما ذلك في نقل الشريعة غير ما لا يسع جهله ولا ركوبه ولا ترك العمل به، وكذلك معرفة الله تعالى ونفي الأشباه عنه لا يسع جهلها، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاءوا به عنه، ومعرفة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به عن الله والثواب والعقاب، والبعث والحساب، والجنة والنار، ولا يسع رد شيء من ذلك، ولا الشك فيه والإيمان به يجب، ويسع جهل أداء الفرائض إذا أقر بالجملة ما لم يبتل بالعمل بها فإذا وجب عليه العمل بها لم يسعه جهل ذلك، وذلك أنه يسع جهل الوضوء والعلم بالصلاة ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر وقت الصلاة لم يسعه جهل ذلك، وعليه الطهارة والصلاة، فإذا تطهر ثم ركب ما ينقض عليه طهارته لم يعذر بذلك، فإن صلى بغير وضوء أو صلى وقد فسد طهره لم يعذر بذلك، ولم يسعه جهل ركوبه ذلك، وكذلك الصلاة يسعه جهلها ما لم تحضر، فإذا حضرت لم يسعه تركها، وعليه أن يصليها بكمالها فإن لم يصل حتى يفوت وقتها، فإن فات الوقت لم يسعه جهل ذلك، ولم يعذر بذلك، والقبلة يسعه جهلها، فإذا حضرت الصلاة لم يسعه إلا أن يستقبل القبلة، ولبس الثياب الطاهرة عند الصلاة يسعه جهلها، فإذا حضرت الصلاة لم يسعه أن يصلي بثياب نجسة إلا من عذر، وكذلك ما يصلى عليه يعذر بجهل ذلك، فإذا أراد الصلاة لم يسعه أن يصلي على غير ما تجوز فيه الصلاة، فإن صلى على ما لا يثبت له به الصلاة ولا تجوز فيه لم يسعه ذلك، وكذلك إذا صلى بما لا يجوز فيه من اللباس المحرم والحلي المحرم للرجال يسعه ما لم يركب، وعند ركوبه لا يسعه جهل ذلك ولا يعذر بركوبه ولا يعذر بترك الحق، وكذلك ما تصح به الصلاة من فرائضها وما يفسدها يسعه ما لم يصل ويحضر الوقت، فإن حضر الوقت فلم يصل على ما ينبغي، لم يعذر بذلك ولم يسعه، وكذلك لو لم يتعلم من القرآن شيئا وحضرت الصلاة لم يسعه إذا صلى بغير قراءة وإنما يجزئ فيه قيام البعض به، ما لم يبتل أحد بشيء من العمل، مما لا يسعه تركه.
وكذلك الزكاة يسعه جهلها ما لم يبتل بملك ما تجب فيه الزكاة، فإذا وجبت عليه لم يسعه ترك ذلك، وعليه علمه والعمل به ودفعه إلى مستحقه.
وكذلك الصيام، يسعه جهله ما لم يحضر الشهر، فإذا حضر وقت شهر رمضان لم يسع كل بالغ عاقل صحيح مقيم إلا صومه، فإن جهل ذلك وتركه، لم يعذر بذلك ولم يسعه، وإن هو ركب ما يفسد صومه لم يسعه ذلك ولم يعذر بذلك.
وكذلك الحج إذا وجب عليه لزمه إذا ملك مالا في شهر الحج، ولا يسعه تركه فإن لم يفعل حتى يموت ولم يحج ولم يوص لم يعذر بذلك، فإذا دخل في الحج لزمه اجتناب كل ما لا يجوز له أكله ولا لبسه ولا فعله ولا القول به، فإن فعل لم يسعه ذلك ولزمه ما لزمه من الجزاء وإن لم يأت بفرائض الحج لم يتم له حجه، ولم يسعه ذلك.
وكذلك كل ما حرم الله شربه أو أكله أو فعله أو قوله من جميع المحارم، فواسع لمن لم يعلمه إذا قام به البعض ما لم يركب شيئا من ذلك الذي لا يجوز له فإن ركب شيئا لم يسعه ولم يعذر بذلك.
وكذلك أموال الناس ودماؤهم، يسعه جهل حرمتها ما لم يتقدم على شيء من ذلك، فإن فعل شيئا من ذلك بجهل أو علم لم يسعه ولم يعذر بذلك.
وكذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما حرم الله، يسعه جهل معرفته ما لم يركب شيئا من ذلك، فإن ركب شيئا من ذلك لم يسعه ولم يعذر بذلك، ولا تسعه ولاية من ركب ما حرم الله بجهل ولا علم، ولا ولاية من ترك ما افترض الله عليه بجهل ولا علم.
صفحہ 11
وكل ما كان يسع جهله فهو كالذي وصفت لك، ففي هذا ما يستدل به على غيره وإنما قيل إنه يسعه جهل نقل الشريعة والكتاب إذا قام به البعض ما لم يركب أو يترك، فإن ركب باطلا أو ترك فرضا أو استحل حراما، أو حرم حلالا بجهل أو علم لم يعذر، ولا يسعه ولايته على ذلك العمل، من علم منه ذلك الفعل ولا تجوز ولايته على الجهل ولا العلم ومن أجهل هذا قيل إن على الناس تعليم العلم وأن يكونوا علماء، لأن هذا ما على الناس العمل به لأنه إنما عذر ما لم يترك أو يركب وكذلك تعليم الفرائض في المواريث والأحكام ونقل الشرائع ومحق البدع يجزئ فيه نقل البعض عن الكل، ما لم تعطل السنن أو يترك العمل، فإن ذلك غير واسع لهم، وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم لو تركه جميع الناس كفروا، وإذا قام بعضهم لم يكفروا، ولو أن قوما حضروا الميت فدفنوه ولم يغسلوه ولم يصلوا عليه كفروا، وإن تركوه ولم يدفنوه ولم يصلوا عليه لم يعذروا بذلك، إلا من عذر فإذا قام به بعض الناس سقط عمن لم يقم به، وكذلك الأذان والإقامة وصلاة الجماعة، ذلك على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يعطل صلاة الجماعة، فإن ترك صلاة الجماعة جميع الناس لم يعذروا بذلك وكفروا، وصلاة الجمعة حيث تجب في الأمصار فرض لازم، ما قام بها أهل الأمصار سلم الناس، ولو تركت لم يعذروا بذلك وكفروا، ومن كان مقيما في البلد الذي تجب فيه الجمعة وهو مقيم غير مسافر ولا مريض ولا مقهور فإنه لا يعذر إلا من عذر فإن ترك ذلك ثلاث جمع متواليات، فقد قيل إنه يكفر، وقد روى عن ابن عباس رحمه الله أنه سئل عن رجل كان لا يصلي الجمعة ولا جماعة فقيل إنه قال: إنه في النار.
الباب العاشر
صفحہ 12
في الأمر بالقيام بالقسط وقد أمر الله المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، فعلى كل مؤمن أن يقوم لله بالقيام بالقسط، شهداء لله ولو على أنفسهم، أو الوالدين والأقربين فعليهم القيام بالشهادة بالحق على ما أوجب الله ذلك عاما حيث تبلغ قدرتهم مع قوله: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } فهو يسأل الصادق عن صدقه والكاذب عن كذبه قال الله تعالى: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } * يسأل كل من كان له سمع وبصر وفؤاد يعقل به فهو يسأل عما جنى وعمل، والله أعلم.
الباب الحادي عشر
فيما يجب من الفرائض المفروضة على العبد في نفسه
فالواجب على العبد من الفرائض في كل حال مؤبدا في نفسه ألا ينظر مما لا يحل له، ولا يسمع مما لا يحل له، ولا يتكلم بالمحجور من الكلام المحرم عليه، ولا يركب محرما، ولا يأكل حراما في غير اضطرار، ولا يشرب حراما، فإنه لا يحل له مال امرئ مسلم إلا من حيث أحل الله: من الموارثة والبيع عن التراضي أو ما طابت به الأنفس فيما بينهم، وما وجب بحق من الحقوق التي تجري في المعاملات، ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بارتداد عن الإسلام أو زنى بعد إحصان*، أو قتل نفس بغير نفس تعمدا ظلما أو عدوانا، ولا يحل فرج امرأة إلا بتزويج أو ملك يمين على أي وجه ملكها من وجوه الإملاك، فصارت له ما لم تكن مشركة، فإن ذلك لا يجوز أي نكاح المشركات، ولا يحل بتزويج ولا ملك إلا ما أحل الله بالتزويج بالمحصنات من نساء أهل الكتاب، إذا كانوا سلما للمسلمين، وإذا كانوا حربا فنساؤهم حرام.
الباب الثاني عشر
في سنن الإنسان
وفي الإنسان عشر سنن: خمس في الرأس، وخمس في البدن، فاللواتي في الرأس فرق الشعر، والمضممة، والاستنشاق، وأخذ الشارب، والسواك، واللواتي في البدن: قلم الأظافر، ونتف شعر الإبطين، وحلق العانة، والختان للرجل -وهو للنساء مكرمة- والاستنجاء بالماء من البول والغائط، فأما الختان والاستنجاء فقد ألحق ذلك بالفرائض.
الباب الثالث عشر في فرائض الصلاة
صفحہ 13