482

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

اصناف
Ibadi
علاقے
تیونس
سلطنتیں اور عہد
الموحدون

فإن قال قائل: ما تقولون في شارب الخمر وآكل الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير؟ قيل له: قد اجتمعت الأمة على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا على إبطال عدالة السكران وتجريح شهادته، وإن الله لا يغفر لمدمنها في غير حديث عنه _صلى الله عليه وسلم_ (¬1) . ففي إجماعهم على ما وصفنا دلالة على أنه كبيرة، والعقوبة فيه واجبة. والميتة والدم ولحم الخنزير فقد حرمها عز وجل، وسمى ذلك كله رجسا، كما قال في الأوثان: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (¬2) ، ثم قال في إباحة ذلك عند الضرورة: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) (¬3) فدل على أن من أكل من هذه الوجوه غير مضطر إلى أكلها فإنه باغ وعاد؛ والباغي والعادي عندهم من أسماء الضلال، كما قال في قوم لوط لما شدد عليهم في الشتم، وغلظ لهم في الإثم: (بل أنتم قوم عادون) (¬4) ، وليس من أحد يشك في ضلالة قوم لوط، وقد قال بعض العلماء في توكيد التحريم، لقوله تعالى: (حرمت عليكم) (¬5) أنه كبيرة، كأنهم أرادوا _والله أعلم_ أن كل معصية جاءت فيها صفة زائدة على النهي في كتاب الله، وفي سنة رسوله، وفي آثارهم أن ذلك دلالة على وجوب العقاب وكونها كبيرة، والله أعلم وأحكم بالصواب.

¬__________

(¬1) قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: (مدمن الخمر كعابد وثن). رواه ابن ماجه في كتاب الأشربة.

(¬2) سورة الحج آية رقم 30، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة، حيث قال: اجتنبوا بدون (الفاء).

(¬3) سورة البقرة آية رقم 173.

(¬4) سورة الشعراء آية رقم 166.

(¬5) سورة المائدة آية رقم 3، وبعدها (الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق).

صفحہ 287