392

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

علاقے
تیونس
سلطنتیں
الموحدون

وفي غلط الفريقين جميعا دليل على صدق مقالتنا بأن علم الله وقدرته وحياته وعزته وسمعه وبصره صفات له في ذاته لم يزل موصوفا به، موجودا في أزليته، مستحقا لها، وأنها هي الله ليست شيئا غيره، وأنها لا يجري عليها العدد، ولا التغاير، ولا التأنيث ولا التذكير، ولا الجمع ولا الإفراد، ولا الإضافة، ولا الملك، إذ كان ذلك كله من معاني المحدث المصنوع، وأن عبارات الواصفين التي هي أفعالهم وصفاتهم، من حركاتهم وسكونهم ليس شيء من ذلك بصفة لله ولا باسم له، كما دللنا على فساد القول بذلك في أول كلامنا، مع أننا وهؤلاء القوم جميعا قد نقمنا على أهل الإزالة مقالتهم، فيما زعموا أن إرادة الله محدثة، وأنها فعل من أفعاله، فأبطلنا عليهم ذلك بما قدمنا من الشواهد والأعلام في حشو هذا الكتاب، وبما لم نذكره من ذلك، فكيف حتى زادوا على أهل الإزالة بأن زعموا أن صفات الله وأسماءه محدثة مخلوقة كائنة بعد إذ لم تكن، ظنوا بغباوتهم وحسبوا أنهم منفصلون من أهل الإزالة في مقالتهم بذلك، وليسوا بحمد الله عنهم بمنفصلين.

وقد كان عارضهم عيسى بن علقمة المصري _رحمة الله عليه_ في كتاب التوحيد الكبير بأمر مقنع بما فيه الكافية، لما عارضهم بمقابلة أصحاب الأرسطاطاليس (¬1)

¬__________

(¬1) كانت شخصية أرسطو معروفة عند أهل الشرق عن طريق ما تناقلوه من الأساطير وما ورثوه من العلم، فقد تناولته الأساطير من جهة أنه الحكيم الذي علم ذا القرنين، وذكرت الروايات العلمية ترجمته ومجمل آرائه، كما وجدت أيضا بالسريانية مقتطفات وشروح وترجمات لكتاب ايساغوجس لفرفوريوس ولبعض مصنفات أرسطو وخاصة في المنطق كالمقولات، والعبارة، وتحليل القياس.

ولم تعرف على وجه التحقيق أخبار سيرة هذا الفيلسوف، فقد خلط مؤرخو العرب (كاليعقوبي) بين أبي أرسطو ونيقوماخس الفيثاغوري. وأثر أرسطو في المسلمين منذ القرن الثالث عشر الميلادي يكاد يقتصر على علم المنطق. راجع دائرة المعارف الإسلامية 2: 581 585، وقد ذكرت مجموعة ضخمة من المراجع والمصادر.

صفحہ 196