364

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

اصناف
Ibadi
علاقے
تیونس
سلطنتیں اور عہد
الموحدون

وأنه ليس على الناس من حجة الرسل ولا من معرفتهم، ولا من معرفة محمد _صلى الله عليه وسلم_ إلا بأن يسمعوا بها، فأما أن لم يسمعوا بذلك فلا؟ فأجابه عبد الله: بنعم، فقال سعيد: فكيف منك حتى خالفتني إلى مقالة القوم، بعدما عبناها عليهم أنا وأنت جميعا، فزعمت أن حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ غير قائمة على أحد من الناس، ولا لازمة لهم، إلا بأن يسمعوها كما قال أصحاب الفكر؟ كأنك عذرت بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ من لم يسمع بحجته، كما عذرت أصحاب الفكر في معرفة محمد _صلى الله عليه وسلم_ من لم يسمع بذلك، ثم إنك بعد ذلك ترفع على قولك برقعة محتاجة إلى رقعة أخرى، وقلت: قد سمعوا جميعا، فمتى علمت بأنهم سمعوا جميعا؟ ولولا ما قلت بأنهم سمعوا جميعا لكنت داخلا في مقالة من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، وأسقط على الناس حجته، إذا هم لم يسمعوا بها، وأنت تعظم على من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ لمقالته بغاية التعظيم، فقال عبد الله بن يزيد: معاذ الله أن أكون ممن عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، وزعم أن حجته ساقطة عن الخلق، غير لازمة لهم، فقال له سعيد: فإذا كنت كذلك فينبغي لك أن لا تقول: إن حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لا تقوم، ولا تلزم أحدا من الناس، إلا بأن يسمعها على مقالة من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، وأسقط على الناس حجته حتى يسمعوا بها، وليس ما قلت بأنهم قد سمعوا مما يرقع عليك، حتى قلت: لا تقوم حجته إلا على من سمع؛ لأنك أجبت في أول مسألتك بما هو عند جميع السامعين خطأ من الذي يجيب به من قال بالفكر، فأزال حجة محمد _صلى الله عليه وسلم_ عن الناس حتى يسمعوا بها، ثم صرت بعد ذلك ترقع جوابك بأمر لا يجامعك أحد من الناس ، خصمك ولا غير خصمك، في قولك: قد سمعوا جميعا، فمن يرقع الخطأ بالخطأ فلا يزال مرقعا أبدا.

صفحہ 168