270

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

اصناف

... ومسائل القدر وجواباتهم لأصحاب المخلوق مسائل أصحاب المخلوق وجواباتهم للمجبرة (¬1) ، ومسائل المجبرة وجواباتهم لأصحاب المخلوق مسائل أصحاب المخلوق وجواباتهم للقدرية، وعبارة كل واحد من الفريقين هي عبارة أصحاب المخلوق للفريق الآخر.

وأنت حفظك الله إذا قابلت بين هذه الجوابات وبين هذه المعارضات عرفت تظالم القوم، وعجزهم عن معرفة ما يلزمهم، وكل واحد ما دل الله به على ربوبيته ووحدانيته في إحداثه الأشياء وخلقه لها، فهو دلالة على ربوبيته ووحدانيته في إحداثه الأفعال وخلقه لها، وكل ما دل على عجز الخلق على القيام بنفسه، وعلى حاجة بعضه إلى بعض، وعجز جميع ذلك كله عن القيام بنفسه دون مقيمه، وحاجة جميعه إلى محوجه فهو دلالة على عجز الأفعال عن القيام بنفسها، وحاجتها إلى من يقوم بها، وذلك كله دلالة واضحة، وحجة بالغة على أن الله معجز جميع ذلك، ومحوجه، ومقيمه، ومدبره، وخالقه، وكل ما دللنا به على إثبات حدوث الأشياء وإيجاب خلقها، والنقض على أهل الإلحاد في صدر السفر الأول من الكتاب، فهو دلالة على خلق الأفعال، لما كانت الأفعال داخلة في جملة الأشياء، وجملة الأشياء مشتملة على الأفعال، وكل ذلك نقض على القدرية فيما أتوا من ذلك. ولو تتبعت هذا الباب دليلا من كتاب الله عز وجل، ومن سنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_، ومن آثار الأئمة، ومن إجماع الأمة، وشاهد القياس الذي لا تزور شهادته، ولا تجرح عدالته لكان بذلك شغلا عما سواه.

¬__________

(¬1) الجبرية عدها من الفرق كل من البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق"، يذكرهم بأسماء فروعهم من الجهمية والبكرية والضرارية والنجارية ص 211، 213. وكذلك يفعل الاسفراييني في التبصير من 107 110. ويذكرهم باسمهم العام الرازي في كتابه: "اعتقاد فرق المسلمين"، ويقول: والمعتزلة يسمون أصحاب هذا الرأي: الجبرية والمجبرة ص 103 106.

صفحہ 72