230

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

اصناف

ومما عارضت به القدرية في هذا الباب أن قالوا: وجدنا هذا الفعل جزءا واحدا لا يحتمل التجزئة ولا التغاير، ولا يجوز أن يكون من فاعلين، لاستحالة الفعل الواحد أن يكون يفعله فاعلان، لأنه لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين لجاز أن تكون حركة واحدة من متحركين، وسكون واحد من ساكنين. وقالوا: لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين لجاز أن يكون مكان واحد لمتمكنين، وقالوا: لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين لجاز أن يكون قول واحد من قائلين، وقالوا في وجه آخر: وجدنا أفعال الخلق فيها القبيح من: الجور والخطأ، والكذب، والزور، والافتراء، قالوا: فلو جاز أن يفعل الجور والخطأ، والزور والافتراء، والكذب من لا يوصف بذلك لجاز أن يوصف بالجور، والخطأ، والزور والكذب، والافتراء من لم يفعل الجور، والخطأ، والزور، والكذب والافتراء. وقالوا في وجه آخر: لو جاز أن يكون فعل العبد خلقا لله لجاز أن يقال: إن العبد فعل خلق الله، فلما لم يجز أن يقال: إن العبد فعل خلق الله بطل أن يكون فعل العبد خلق الله. وقالوا: لو جاز أن يكون الله مريدا لأفعال العباد وجب أن يكون مريدا للكفر والمعصية، والزور والافتراء، فهذا مما لا يوصف الله عز وجل بأنه أراده. وقالوا: لو جاز أن يقدرنا الله على أفعالنا _وهي خلق له_ لجاز أن يقدرنا الله على أسماعنا، وأبصارنا، وسائر ذلك من الخلق، وهو خلقه، فلما لم يجز أن يكون الله يقدرنا على أسماعنا وأبصارنا وغيرها من الخلق، لم يجز أن يكون الله يقدرنا على شيء مما خلق.

جواب أصحاب المخلوق للقدرية في: لو جاز:

قال أصحاب المخلوق: أما قول القدرية لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين لجاز أم تكون حركة واحدة من متحركين، وسكون واحد من ساكنين، فإنه حكم بغير حجة، وتمثيل (¬1)

¬__________

(¬1) يطلق التمثيل في اللغة الحديثة على قيام الشيء مقام الآخر، يقال: مثل قومه في دولة أو مؤتمر أو مجلس: ناب عنهم، وتمثل الشيء تصوره.

وقياس التمثيل: هو الحكم على شيء معين لوجود ذلك الحكم في شيء آخر معين، أو أشياء أخرى معينة، على أن ذلك الحكم على المعنى المتشابه فيه. راجع النجاة لابن سينا ص 9. وقد زعم (رابيه) أن قياس التمثيل يشتمل على استقرار متبوع باستنتاج. راجع الاستقرار والمنطق الحديث ومناهج البحث: د. محمود قاسم، ص 49، 55.

صفحہ 32