محیط برہانی
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
ایڈیٹر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1424 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
فإن عاد إلى عرفة قبل أن يرفع الإمام سقط عنه الدم، وإن عاد بعدما رفع الإمام لا يسقط عنه الدم في رواية «الأصل»، وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط.
ولا يصلي المغرب في طريق المزدلفة قال ﵇ «مزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر»، ثم إذا أتى المزدلفة ينزل حيث شاء مع القوم إلا في وادي محسر، ولا ينزل على الطريق أيضًا كيلا يضر بالمارة، ثم يؤذن المؤذن، ويقيم، ويصلي الإمام المغرب بالناس، ثم يتبعها العشاء ولا يعيد الأذان والإقامة للعشاء، بخلاف القصر بعرفات، والفرق أن العصر بعرفات مقدمة على وقتها، فلا بد من تجديد الإقامة لها إعلامًا للناس، أما العشاء ههنا مؤداة في وقتها، فلا يحتاج إلى تجديد الإقامة لها، ولا يتطوع بين المغرب والعشاء، فإن تطوع بينهما أعاد الإقامة للعشاء، وإن صلى المغرب والعشاء وحده جاز بلا خلاف. فرق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين الجمع بعرفات،
الفرق أن أداء المغرب ههنا يقع بعد وقته، وهذا غير مقيد بشيء، وهناك أداء العصر يقع قبل وقته، وإنه تقيد بالجماعة مع الإمام الأكبر.
وإذا فرغ من العشاء يبيت ثمة، فإذا انشق الفجر من الغد صلى الفجر بغلس لحديث ابن مسعود، ويقف حيث شاء من المزدلفة يحمد الله تعالى في وقوفه ويهلل، ويصلي على النبي ﵇ يدعو الله تعالى لحاجته رافعًا يديه إلى السماء، وليكن عامة دعائه بالمزدلفة مثل دعائه بعرفات، ويقول: اللهم حرّم شعري ولحمي ودمي وعظمي، وجوارحي على النار يا أرحم الراحمين، وهذا الوقوف من الواجبات عندنا، وليس بركن حتى لو تركها أصلًا يلزمه الدم، ولكن يجزئه الحج بخلاف الوقوف بعرفة، فإذا أسفر جدًا ذهب قبل أن تطلع الشمس حتى نزل منى، وروي عن محمد ﵀ أنه حد الإسفار فقال: إذا أسفر النهار بحيث لم يبق إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي ركعتين يذهب.
ثم إذا أتى منى يرمي الجمرة بسبع حصيات مثل حصى الخذف.
والكلام في الرمي في مواضع:
أحدها: في وقته، فنقول: اتفق العلماء على أن وقت الرمي يوم النحر وثلاثة أيام بعدها غير أن عند علمائنا ﵏ أول وقته من حين يطلع الفجر الثاني من يوم النحر،
وعند سفيان الثوري أول وقته من حين تطلع الشمس من يوم النحر، وبكل ذلك ورد الأثر، فأصحابنا عملوا بالآثار كلها، وقالوا: يجوز الرمي بعد طلوع الفجر، والأولى تأخيره إلى وقت طلوع الشمس، قال الحسن في «مناسكه» من حين تطلع الشمس من يوم النحر هو الوقت المستحب للرمي، ومن حين زالت الشمس إلى ما قبل طلوع الفجر الثاني من غده هو وقت جمار الرمي مع الكراهة والإساءة، هذا هو الكلام في اليوم الثاني والثالث، فوقت الرمي ما بعد الزوال ولو رمى قبل الزوال لا يجزئه هكذا ذكر في «الأصل» و«المجرد»، وذكر الحاكم الشهيد في «المنتقى» قال محمد ﵀: كان أبو
2 / 429