محیط برہانی
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
ایڈیٹر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1424 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
الخطبة؛ فلا ينبغي أن يقيمها اثنان ولا ينبغي للخطيب أن يتكلم في خطبته بما هو كلام الناس؛ إما لأن الخطبة تشبه الصلاة على ما بينا؛ ولا ينبغي للمصلي أن يتكلم في صلاته بما يشبه كلام الناس، أو لأن الخطبة كلمات منظومة شرعت قبل الصلاة، فأشبهت الأذان، ولا ينبغي للمؤذن أن يتكلم في أذانه بما يشبه كلام الناس، ولا بأس بأن يتكلم بما يشبه الأمر بالمعروف.
وقد صح أن رسول الله ﵇ كان يخطب، فدخل سليك الغطفاني، وجلس، فقال ﵇: «أركعت ركعتين» فقال سليك: لا، فقال ﵇: «قم واركع ركعتين ثم اجلس»، وعن عمر ﵁ أنه كان يخطب يوم الجمعة، فدخل عثمان ﵁ فقال عمر ﵁: أية ساعة المجيء هذه، فقال عثمان: ما زدت حين سمعت النداء على أن توضأت، فقال عمر: «أتوضؤ أيضًا»، ورسول الله ﵇ كان يأمر بالاغتسال يوم الجمعة.
ولأن ما يشبه الأمر بالمعروف خطبة من حيث المعنى، وإن لم يكن خطبة من حيث النظم؛ لأن الخطبة في الحقيقة وعظ وأمر بالمعروف.
ثم فرق بين الإمام والقوم فحرم على القوم التكلم في وقت الخطبة بجميع الكلام ما يشبه بكلام الناس، وما يشبه الأمر بالمعروف، وفي حق الإمام فرق بينهما.
والفرق: أن المفروض على الإمام الخطبة والأمر بالمعروف والوعظ لا يقطعها معنى، والمفروض على القوم الاستماع والإنصات، والكلام يقطع ذلك أي كلام كان.
من العلماء من قال: السكوت على القوم كان لازمًا في زمن رسول الله ﵇؛ لأنه كان يعرض عليهم في خطبته ما نزل عليه من القرآن فكان يلزمهم السكوت والاستجماع، ليأخذوا ويقبلوا منه ويصدقوه في ذلك، فأما اليوم، فالسكوت غير لازم لأنه قد يكون في القوم من هو أعلم من الإمام، وأورع منه، فلا يؤمر باستماع وعظ من هو دونه.
ومنهم من قال ما دام في حمد الله تعالى والثناء عليه والوعظ للناس، فعليهم أن يستمعوا، وإذا أخذ في مدح الظلمة والدعاء لهم، فلا بأس بالكلام؛ لأن مدحهم لا يخلو عن كذب فالإعراض عنه أولى، وهذا ما روي عن بعض السلف أنه كان يقلب الحصى في ذلك الوقت إنما كان يفعل ذلك، ليصير ذلك مانعًا دخول ذلك في سمعه.
وكان الطحاوي ﵀ يقول: على القوم أن يستمعوا وينصتوا إلا أن يبلغ الخطيب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: ٥٦)، فحينئذٍ يجب عليهم أن يصلوا على النبي ﵇ ويسلموا؛ لأن الخطيب حكى عن...... الله تعالى وملائكته أنهم يصلون وحكى أمر
2 / 81