437

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد صلى الله عليه وسلم

علاقے
مصر
-إن رواية ابن اسحاق صريحة بأن النجاشي أصحمة أسلم. وقد قرأ جعفر بن أبي طالب عليه سورة مريم وقول عيسى ﴿قَالَ إنَّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نبيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أينَمَا كُنْتُ﴾ الآية. وفي هذه الآية نص عيسى ﵇ على اثبات عبوديته وقال تعالى ﴿ذَلِكَ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ الَّذي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ الله أنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إذَا قَوْلُ الْحَقِّ الَّذي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَاكَانَ الله أنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إذَا قَضَى أمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنّ فَيَكُونُ﴾ وفي قوله عيسى بن مريم اشارة إلى أنه ولد هذه المرأة وابنها لا أنه ابن الله. وقال عز شأنه ﴿وَإِنَّ رَبَّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هّذَا صِرَاطٌ مُسَقِيمٌ﴾ .
وقد شك بعضهم في إسلام النجاشي لكن المصادر التاريخية المهمة تصرح بإسلامه (٣) وفي قول عمرو بن العاص أنه بايع النجاشي على الإسلام وسيأتي ذكر ذلك في موضعه ومما يقوى اسلام النجاشي أنه كان مسيحيًا نسطوريا (٤) ومذهب نسطور قائم على التوحيد وينكر ألوهية المسيح فمن ذلك قوله (لا تقولوا مريم أم الله لأنها من البشر ويستحيل أن يولد الاله من البشر) .
وقد ذكرت أن بحيرا الراهب الذي أكرم النبي ﵊ عندما رحل إلى الشام وعرفه بعلامات فيه، كان متبعًا هذا المذهب ونسطور هذا كان رجلا جليل القدر متبحرًا في الديانة والذي يدل على مكانته الرفيعة في الدين المسيحي أنه كان بطريرك القسطنطينية من عام ٤٢٨ إلى ٤٣١ م (٥) وكان له أتباع كثيرون من القساوسة لكنه اضطهد لعقيدته ونفى. فإذا كانت عقيدة النجاشي كما علمت هي عقيدة نسطور فالراجح أنه أسلم عندما عرض عليه الإسلام رسول رسول الله ﷺ وقرأ عليه سورة مريم التي تنطبق على مذهبه ولأن الإسلام يحارب عبادة الأصنام ويدعو إلى التوحيد وينكر ألوهية عيسى ﵇ ويقر نبوته.
وجاء في مسند الشافعي (من كتاب الجنائز والحدود) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات. وهذا دليل على إسلام النجاشي لأن رسول الله ﷺ لا يصلي الا على مسلم.

(١) أي أنت سالم لأن السلم بمعنى السلامة.
(٢) راجع ابن اسحاق.
(٣) راجع سيرة ابن هشام والطبري واسد الغابة ترجمة عمرو بن أمية الضمري.
(٤) راجع كتاب حياة محمد تأليف ايرفنج Irving وموير الجزء الرابع.
(٥) راجع دائرة المعارف الإنجليزية.

1 / 437