مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Al-Khatib Al-Shirbini d. 977 AH
35

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

تحقیق کنندہ

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

1415 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ. ــ [مغني المحتاج] الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ صَبَّ الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ لَا يَضُرُّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرَ فِيهِ فَتَغَيَّرَ بِهِ كَثِيرًا ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ (١) . وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ مُتَّجِهٌ، وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا مَاءَانِ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَلَا تَصِحُّ بِهِمَا مُخْتَلِطَيْنِ، وَالْمَخَالِطُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ. وَقِيلَ: مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ فِيهِمَا. وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، فَالتُّرَابُ مُخَالِطٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمُجَاوِرٌ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بَعْدَ رُسُوبِهِ، أَمَّا التَّغَيُّرُ بِتُرَابِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتُرَابٍ تَهُبُّ بِهِ الرِّيحُ أَوْ طُرِحَ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَاهُ صَبِيٌّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا. تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُصَنِّفُ يَحْذِفُ الْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا مُتَغَيِّرٌ بِمُكْثٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ فَيَقُولُ: وَلَا تَغَيُّرٌ بِمُكْثٍ، وَكَذَا تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ لَا يَصِحُّ التَّغَيُّرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ، بَلْ الْمُضِرُّ التَّغَيُّرُ، وَيَنْدَفِعُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّرْتُهُ بِقَوْلِي فِي الطَّهَارَةِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ: فَائِدَةٌ: الْكَافُورُ نَوْعَانِ: خَلِيطٌ وَمُجَاوِرٌ وَكَذَا الْقَطْرَانُ. وَاخْتُلِفَ فِي التَّغَيُّرِ بِالْكَتَّانِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِشَيْءٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَيَكُونُ كَالتَّغَيُّرِ بِمُخَالِطٍ (وَيُكْرَهُ) شَرْعًا تَنْزِيهًا الْمَاءُ (الْمُشَمَّسُ) أَيْ: مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ أَيْ: اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِبِلَادٍ حَارَّةٍ: أَيْ تَقْلِبُهُ الشَّمْسُ عَنْ حَالَتِهِ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ، فِي آنِيَةٍ مُنْطَبِعَةٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، وَهِيَ كُلُّ مَا طُرِقَ كَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي حَالِ حَرَارَتِهِ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ فَيَحْتَبِسَ الدَّمُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ بَدَنِهِ كَغَسْلِ ثَوْبِهِ فَلَا يُكْرَهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجِسٍ، وَلَوْ بِرَوْثِ نَحْوِ كَلْبٍ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ وَقْفَةٌ فَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِلَادٍ بَارِدَةٍ أَوْ مُعْتَدِلَةٍ، وَبِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ فِي غَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي مُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ أَنْ بَرَدَ. وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ بِهِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهُ إنْ بَقِيَ مَائِعًا كُرِهَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَائِعًا كَالْخُبْزِ وَالْأَرُزِّ الْمَطْبُوخِ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ

1 / 119