845

مفہم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ایڈیٹر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

- وفي رواية: ويسقط قرنها الأول -
ــ
ما لم تدخلها صفرة. وظاهره: أن آخر وقت العصر قبل مخالطة الصفرة. وهذا كما قال في حديث بريدة بن حصيب: ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقيّة لم تخالطها صفرة. يعني: في اليوم الثاني، وهذا الظاهر مخالف لحديث أبي موسى؛ إذ قال فيه: ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس. وظاهر هذا: أنه بعد الصفرة بكثير. ووجه الجمع: أن هذا كله تقريب، وإنما التحقيق يحصل بما في حديث جبريل من تقديره بما إذا كان ظل كل شيء مثلي شخصه. قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهما متساويان في المعنى؛ لأن الشمس لا يزال بياضها ناصعًا حتى ينتهي ثَنيُ الظل، فإذا أخذ في التثليث نقص البياض، حتى تأخذ الشمس في التطفيل (١)، فتتمكن الصفرة.
وقوله: ويسقط قرنها الأول: فيه إشكال؛ وذلك أن قرن الشمس أعلاها، وهو أول ما يبدو منها في الطلوع، وأول ما يسقط منها في الغروب، كما قال في هذه الرواية في وقت الفجر: ما لم يطلع قرن الشمس الأول، وهو إما أن يراد به أعلى شعاعها الدائر بها، وإما أعلى جرمها وعينها، وعلى التقديرين فآخر وقت توسعة العصر قبله - كما قررنا -، وحينئذ يتضح الإشكال.
قلت: ويظهر لي أن المقصود من قوله: ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول: أن يُبيِّن به امتداد وقت الأداء كله إلى غايته، ويدخل فيه الوقت الذي سميناه نحن: وقت الضرورة. وعلى هذا يمكن أن يقال: إن الصفرة هنا هي ابتداء تغير الشمس إلى السواد عند الغروب، وهذا على لغة العرب في تسميتهم الأسود: أصفر؛ كما قال (٢):
. . . . . . . . . . . . ... هُنَّ صُفرٌ أولادُها كالزّبيب (٣)

(١) التطفيل: هر مَيْل الشمس للغروب.
(٢) هو الأعشى.
(٣) وصدره: تلك خيلي منه وتلك ركابي.

2 / 236