444

مفہم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ایڈیٹر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤمِنُونَ، وَلَم يَبقَ إِلا أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقبِضُ قَبضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخرِجُ مِنهَا قَومًا لَم يَعمَلُوا خَيرًا قَطُّ، قَد عَادُوا حُمَمًا. فَيُلقِيهِم فِي نَهَرٍ فِي أَفوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الحَيَاةِ، فَيَخرُجُونَ كَمَا تَخرُجُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ، أَلا تَرَونَهَا تَكُونُ إِلَى الحَجَرِ أو إِلَى الشَّجَرِ، مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وَأُخَيضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبيَضَ؟ فَقَالُوا: يَا رسولَ الله! كَأَنَّكَ كُنتَ تَرعَى بِالبَادِيَةِ. قَالَ: فَيَخرُجُونَ كَاللُّؤلُؤِ، فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِمُ، يَعرِفُهُم أَهلُ الجَنَّةِ، هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ، الَّذِينَ أَدخَلَهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بِغَيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلا خَيرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادخُلُوا الجَنَّةَ فَمَا رَأَيتُمُوهُ فهو لَكُم. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعطَيتَنَا مَا لَم تُعطِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ.
ــ
و(قوله: فيقبض قبضة) يعني: يجمع جماعة فيخرجهم دفعة واحدة بغير شفاعة أحد ولا ترتيب خروج، بل كما يُلقي القابض الشيء المقبوض عليه من يده في مرة واحدة.
و(قوله: قد عادوا حُمَمًا) أي: صاروا، وليس على أصل العود الذي هو الرجوع إلى الحال الأولى، بل هذا مثل قوله تعالى: أَو لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا؛ أي: لتصيرن إليها، فإن الأنبياء لم يكونوا قط على الكفر، وكما قال الشاعر:
تلك المكارم لا قَعبان من لبنٍ ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (١)
والحمم: الفحم، واحدها: حممة.
و(قوله: في رقابهم الخواتم) أي: الطوابع والعلامات التي بها يُعرفون.

(١) البيت للشاعر أمية بن أبي الصَّلت. (الشعر والشعراء ص ٤٦٢).

1 / 450