428

مفہم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ایڈیٹر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

أَلا تَرَى مَا إلى نَحنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى إلى مَا قَد بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُم مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا، لَم يَغضَب قَبلَهُ مِثلَهُ، وَلَن يَغضَبَ بَعدَهُ مِثلَهُ، وَإِنِّي قَتَلتُ نَفسًا لَم أُومَر بِقَتلِهَا، نَفسِي. نَفسِي. اذهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلَّمتَ النَّاسَ فِي المَهدِ، وَكَلِمَةٌ مِنهُ أَلقَاهَا إِلَى مَريَمَ، وَرُوحٌ مِنهُ، فَاشفَع لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَد بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُم عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِبَ اليوم غَضَبًا، لَم يَغضَب قَبلَهُ مِثلَهُ، وَلَن يَغضَبَ بَعدَهُ مِثلَهُ. وَلَم يَذكُر لَهُ ذَنبًا، نَفسِي. نَفسِي. اذهَبُوا إِلَى غَيرِي. اذهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَأتُونِّي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. اشفَع لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلا تَرَى مَا نَحنُ فِيهِ؟
ــ
و(قوله: وكلَّمتَ الناسَ في المهد) أي: صغيرًا في الحال الذي تمهد له فيها موضعه ليضجع عليه لصغره.
و(قوله: وكلمة منه) قال ابن عباس: سماه كلمة؛ لأنه كان بكلّمة كن من غير أن يتقلب في أطوار الخلق كما تقلّب غيره. وألقاها إلى مريم أي: أبلغها إليها. وقد تقدم الكلام في وصفه ﵇ بأنه روح الله.
و(قوله: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) اختلف الناس في عصمة الأنبياء من الذنوب اختلافا كثيرا. والذي ينبغي أن يقال: إنّ الأنبياء معصومون مما يناقض مدلولَ المعجزة عقلًا، كالكفر بالله تعالى، والكذب عليه، والتحريف في التبليغ والخطأ فيه، ومعصومون من الكبائر وعن الصغائر التي تزري بفاعلها، وتحطّ منزلته وتسقط مروءته إجماعًا عند القاضي أبي بكر، وعند الأستاذ أبي بكر أن ذلك مقتضى دليل المعجزة. وعند المعتزلة أن ذلك مقتضى دليل العقل على أصولهم.
واختلف أئمتنا في وقوع الصغائر منهم، فمِن

1 / 434