648

فانهم لم يجعلوها وصفا له في نفسه ومن حيث هو صدي صوت ونطق لسان ولكنهم جعلوها عبارة عن مزية في المعنى.

الى ان قال : ومن العجيب في هذا ما روي عن امير المؤمنين علي رضوان الله عليه انه قال : ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسمعته يقول «مات حتف انفه» ما سمعتها من عربي قبله ، لا شبهة في ان وصف اللفظ بالعربى في مثل هذا يكون في معنى الوصف بأنه فصيح ، واذا كان الامر كذلك فانظر هل يقع في وهم متوهم ان يكون رضياللهعنه قد جعلها عربية من اجل ألفاظها ، واذا نظرت لم تشك في ذلك انتهى.

(واراد) الخطيب (بالكلام الكلام الفصيح ، لكونه) اي الكلام معرفا بلام العهد الذكري ، كقوله تعالى ( فعصى فرعون الرسول ) فيكون (اشارة الى ما سبق) في قوله «والفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف التأليف» الخ ، او الى ما سبق في قوله «والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال» ، والدليل على ذلك لفظة ارتفاع (اذ لا ارتفاع لغير) الكلام (الفصيح) اذ غير الفصيح منحط ملحق بأصوات الحيوانات ، فكيف يرتفع بمطابقته للاعتبار المناسب.

(واراد) الخطيب (بالحسن) الموجب للارتفاع (الحسن الذاتى الداخل في) حد (البلاغة) اي الحسن الحاصل للكلام بسبب مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، (دون) الحسن (العرضي الخارج) عن حد البلاغة ، اي الحسن الحاصل بالمحسنات البديعية.

وليعلم انه لو لا تقييد الحسن بالذاتي الداخل في حد البلاغة لما تم ما يفهم من كلامه حصر ارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول في

صفحہ 68