641

ظهريا فنقول والله الموفق للصواب :

لا يخفى عليك ان مقامات الكلام متفاوتة : فمقام التشكر يباين مقام الشكاية ، ومقام التهنئة يباين مقام التعزية ، ومقام المدح يباين مقام الذم ، ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب ، ومقام الجد في جميع ذلك يباين مقام الهزل ، وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على الاستخبار أو الانكار ، ومقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الانكار ، وجميع ذلك معلوم للبيب ، وكذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام الكلام مع الغبى ، ولكل من ذلك مقتضى غير مقتضى الآخر.

ثم اذا شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام ، ولكل حد ينتهى اليه الكلام مقام ، وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به ، وهو الذي نسميه «مقتضى الحال» ، فان كان مقتضى الحال اطلاق الحكم فحسن الكلام تجريده عن مؤكدات الحكم ، وان كان مقتضى الحال بخلاف ذلك فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا وقوة ، وان كان مقتضى الحال طي ذكر المسند اليه فحسن الكلام تركه ، وان كان المقتضى اثباته على وجه من الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب ، وكذا ان كان المقتضي ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره ، وان كان المقتضى اثباته مخصصا بشيء من التخصيصات فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها ، وكذا ان كان المقتضى عند انتظام الجملة مع اخرى فصلها او وصلها والايجاز معها او الاطناب

صفحہ 61