634

والأول اداء المقصود بأزيد من عبارة المتعارف أو بأزيد مما يقتضيه المقام ، وسيجيء الفرق والنسبة بينهما ايضا في بابه مع توضيح منا ان ساعدنا التوفيق لذلك. والثاني اي المساواة اداء المقصود بعبارة المتعارف او بما يقتضيه المقام لا اقل ولا ازيد ، وسيجيء فيهما ايضا الكلام في بابه مع توضيح منا حسب ما يقتضيه المقام انشاء الله الملك العلام.

(لكونه) اي مقام كل واحد من هذه الثلاثة (غير مختص بجملة) واحدة (أو جزئها) أي جزء الجملة الواحدة ، فانه يجري في أزيد من جملة واحدة أيضا ، كقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام ( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) فانه اطناب بالنسبة الى المتعارف ، وهو قولنا «يا رب قد شخت» لكنه ايجاز بالنسبة الى ما يقتضيه المقام ، لأنه مقام بيان انقراض الشباب والمام المشيب ، فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط ويبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن ، والى ما ذكر اشار في المفتاح بقوله : سواء كانت القلة والكثرة راجعة الى الجمل او الى غير الجمل.

(ولأنه باب عظيم الشأن كثير المباحث ، وقد اشار في المفتاح) في القانون الأول فيما يتعلق بالخبر (الى تفاوت مقام الايجاز والاطناب بقوله : ولكل حد ينتهي اليه) اي الى ذلك الحد (الكلام مقام) انتهى كلام المفتاح. وسننقل كلامه بتمامه عند قول الشارح «هكذا ينبغى» الخ.

ولفظة «حد» في كلامه مضاف اليه للفظة «كل» ، وجملة «ينتهى» صفة له ، ولفظة «كل» خبر مقدم ، و «مقام» في

صفحہ 54