552

اي : في المستقبل ، ( ما أعبد ) اي : في الحال ، فالحاصل : ان القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة ، وكذا : ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) ثم قال : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) ثم قال : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) فان المراد بكل واحد من هذه الاذكار غير المراد بالآخر ، فالأول الذكر في مزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله : ( واذكروه كما هداكم ) اشارة الى تكرره ثانيا وثالثا ، ويحتمل ان يراد به : طواف الافاضة ، بدليل تعقيبه بقوله : ( فإذا قضيتم ) والذكر الثالث : اشارة الى رمى جمرة العقبة ، والذكر الأخير لرمى ايام التشريق.

ومنه تكرير حرف الاضراب ، في قوله : ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) وقوله : ( بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ).

ومنه قوله : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) ثم قال : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) فكرر الثاني ليعم كل مطلقة ، فان الآية الاولى في المطلقة قبل الفرض والمسيس خاصة ، وقيل : لان الاولى لا تشعر بالوجوب ، ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة ، ان شئت احسنت ، وان شئت فلا ، فنزلت الثانية ، اخرجه ابن جرير ، ومن ذلك :

تكرير الامثال ، كقوله : ( وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) وكذلك ضرب مثل المنافقين اول البقرة : بالمستوقد نارا ، ثم ضربه بأصحاب الصيب.

قال الزمخشرى : والثاني ابلغ من الأول ، لأنه ادل على فرط الحيرة

صفحہ 554