كما بين في محله.
بيان ذلك ، اى : بيان كون التعريف المذكور ، تعريفا بالأخص : ان (الغرابة ، كما يفهم من كتبهم) البيانية ، بل اللغوية : (كون الكلمة غير مشهورة الاستعمال)، سواء كانت وحشية ، ام لا ، كما سيصرح به ، (وهي)، اى : الغرابة ، (في مقابلة المعتادة)، وهي ، اى : المعتادة : كون الكلمة مشهورة الاستعمال ، ومأنوسة الاستعمال ، اي : ظاهرة المعنى بالنسبة للعرب العرباء ، لا كما قلنا : بالنسبة للمولدين ، والا خرج كثير من مركبات اللغة ، والقرآن عن الفصاحة ، لجهلهم ، اي : المولدين ، بها (وهي) اي : الغرابة ، وكذا المعتادة ، (بحسب قوم دون قوم)، فرب كلمة غريبة عند قوم معتادة عند آخرين.
هذا ، ولكن يظهر من المثل السائر بطلان هذا ، حيث قال : اعلم : ان هذا ، اي : باب الفصاحة والبلاغة ، باب متعذر على الوالج ، ومسلك متوعر على الناهج ، ولم يزل العلماء من قديم الوقت وحديثه يكثرون القول فيه ، والبحث عنه ، ولم اجد من ذلك ما يعول عليه الا القليل ، وغاية ما يقال في هذا الباب : ان الفصاحة هى الظهور والبيان في اصل الوضع اللغوي ، يقال : افصح الصبح : اذا ظهر ، ثم انهم يقفون عند ذلك ، ولا يكشفون عن السرفيه ، وبهذا القول : لا تتبين حقيقة الفصاحة ، لأنه يعترض وجوه ثلاثة من الاعتراضات :
احدها : انه اذا لم يكن اللفظ ظاهرا بينا ، لم يكن فصيحا ، ثم اذا ظهر وتبين ، صار فصيحا.
والوجه الثاني : انه اذا كان اللفظ الفصيح ، هو الظاهر البين ،
صفحہ 444