1819

حرفان زائدان هما الميم والنون الا ان الميم زيدت فيها لمعنى فلذلك لم تحذف وحذفت النون واما لفظة جحمرش فخماسية لازيادة فيها وحذف منها حرف ايضا ولم يعلم النحوي ان علماء النحو انما قالوا ذلك مهملا اتكالا منهم على تحقيقه من علم الصرف لانه لا يلزمهم ان يقولوا في كتب النحو اكثر مما قالوا وليس عليهم ان يذكروا في باب من ابواب النحو شيئا من التصريف لان كلا من النحو والتصريف علم منفرد برأسه غير ان احدهما مرتبط بالآخر ومحتاج اليه وانما قلت ان النحوي اذا سئل عن تصغير لفظة اضطراب يقول ضطيرب لانه لا يخلو اما ان يحذف من لفظة اضطراب الالف او الضاد او الطاء أو الراء أو الباء وهذه الحروف المذكورة غير الالف ليست من حروف الزيادة فلا تحذف بل الاولى ان يحذف الحرف الزائد ويترك الحرف الذي ليس بزائد فلذلك قلنا ان النحوي يصغر لفظة اضطرات على ضطيراب فيحذف الالف التي هي حرف زائد دون غيرها مما ليس من حروف الزيادة واما ان يعلم ان الطاء في اضطراب مبدلة من تاء وانه إذا اريد تصغيرها تعاد الى الاصل الذي كانت عليه وهو التاء فيقال ضتيرب فان هذا لا يعلمه الا التصريفي وتكليف النحوي الجاهل بعلم التصريف معرفة ذلك كتكليفه علم ما لا يعلمه فثبت بما ذكرناه انه يحتاج الى علم التصريف لئلا يغلط في مثل هذا (ومن العجب) ان يقال انه لا يحتاج الى معرفة التصريف الم تعلم ان نافع بن ابي نعيم وهو من اكبر القراء السبعة قدرا وافخمهم شأنا قال في معايش معائش بالهمز ولم يعلم الاصل في ذلك فأوخذ عليه وعيب من اجله ومن جملة من عابه ابو عثمان المازني فقال في كتابه في التصريف ان نافعا لم يدر ما العربية وكثيرا ما يقع أولوا العلم في مثل هذه المواضع فكيف الجهال الذين لا معرفة لهم بها ولا اطلاع

صفحہ 76

مدرس أفضل | اصول