22

معين الحكام

معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن نمبر

بدون طبعة وبدون تاريخ

اصناف

فقہ حنفی
وَمِنْهَا: أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا ادَّعَى غَرِيمُهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَدَّبَهُ وَجَرَحَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا، فَإِنْ تَغَيَّبَ شَدَّدَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ، وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَى الطَّالِبِ، فَإِنْ تَغَيَّبَ الْمَطْلُوبُ وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمْ الْأَوَّلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ اسْتَهَانَ بِدَعْوَةِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُجِبْ ضُرِبَ تَأْدِيبًا. [فَصْل فِي اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي] الْفَصْلُ السَّابِعُ: فِي اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي وَإِذَا نَهَى الْإِمَامُ الْقَاضِيَ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ اسْتَخْلَفَ عَلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ. وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي إذَا مَرِضَ أَوْ سَافَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ إنَّمَا فَوَّضَ التَّصَرُّفَ إلَيْهِ بِرَأْيِهِ لَا بِرَأْيِ غَيْرِهِ، فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا بِإِذْنِهِ، كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ إذَا أَمَرَ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَةً يَحْكُمُ فَأَمَرَ رَجُلًا يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ جَازَ. فَإِنْ قَضَى خَلِيفَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا قُلْنَا، فَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي قَضَاءَهُ فَأَنْفَذَهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالتَّصَرُّفِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ فَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ الثَّانِي جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَجَازَهُ فَقَدْ حَصَرَ هَذَا التَّصَرُّفَ رَأْيَ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَأَنَّ الْأَوَّلَ تَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ. وَلَوْ اسْتَخْلَفَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَقَضَى الْخَلِيفَةُ فَأَجَازَهُ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَازَ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ، فَالْقَضَاءُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اُسْتُقْضِيَتْ فَحَكَمَتْ بِأَشْيَاءَ جَازَ حُكْمُهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اعْتِبَارًا لِلْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ. (فَصْلٌ): وَلَوْ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ رَجُلًا يَسْمَعُ مِنْ الْخُصُومِ وَيُثْبِتُوا عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ وَيَكْتُبَ الْإِقْرَارَ وَلَا يَقْطَعَ حُكْمًا فَأَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا يَقُومُ بِذَلِكَ لَا يُجَاوَزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَوْ أَمَرَ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَيَكْتُبَ الْإِقْرَارَ وَلَا يَحْكُمَ بَلْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْخَلِيفَةِ حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ الْخَلِيفَةُ كَانَ صَحِيحًا، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَلِيفَةِ، فَإِذَا رَفَعَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يُعِيدُوا الشَّهَادَةَ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ، فَإِنْ صَحَّتْ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ قَضَى بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا فَصْلٌ قَدْ غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُ، فَإِنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَيَكْتُبُ الْإِقْرَارَ وَيَبْعَثُ إلَى الْقَاضِي وَالْقَاضِي يَقْضِي بِذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ لَا يَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ، فَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ يَحْضُرُ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالْحَقِّ ثُمَّ يَحْكُمَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ شَهِدُوا عِنْدَ خَلِيفَتِهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ مَاتُوا أَوْ غَابُوا فَأَعْلَمَهُ خَلِيفَتُهُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدَهُ عَلَى كَذَا لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ جَحَدَ فَأَخْبَرَهُ خَلِيفَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا بِكَذَا وَكَذَا لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَالْإِقْرَارَ لَمْ يَسْتَفِدْ وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَعَ خَلِيفَتِهِ غَيْرُهُ عَلَى إقْرَارِهِ فَيَقْبَلَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الشَّهَادَةِ " مِنْ الْمُحِيطِ ". (مَسْأَلَةٌ): وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَائِبِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَاتِ الْقُضَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَخْلَفًا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهَا، وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ مِثْلِ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ وَالنَّقْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا مَعْرِفَتُهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ خَاصَّةً. [فَصْل فِي التَّحْكِيمِ] الْفَصْلُ الثَّامِنُ ﴿فِي التَّحْكِيمِ﴾ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ إذَا حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَارْتَضَيَاهُ لَأَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

1 / 24